كان ( اللمظجي ) الذي يضيء شوارع عمان بلوكسات الكاز يأخذ دور المسحّر وهو يقوم بعملية الاطفاء بين شارع طلال وأول جبل عمان وبين شارع طلال ورأس العين مرورا ً بحي المهاجرين ... فيما بعد تطوّع لإيقاظ اهالي عمان وقت السحور كل من الشيخ صالح البيطار والشيخ نمر الطهراوي دونما اجر وانما تقربا ًلوجه الله تعالى وفيما بعد ظهر مسحرون اخرون يترزقون من المهنة .

قبيل عيد رمضان او عصر يومه كان المسحّر اياه يؤم المنازل للتهنئة بالعيد ويأخذ ما تجود به أنفسهم من نقود أو هدايا ... هناك اتفاق غير مكتوب بين المسحّر وسكان الطهطور وخنيفسه وشارع السلط والمهاجرين ومصدار عيشه لجولة بالطبل توقظ النيام للسحور ... كان المسحّر يعود بطبله الى البيت الذي لم يضأ وقت السحور حتى يرى نور الصالون او غرفة المعيشة ثم يغادر في جولته ... تروي حكايات عمان القديمة ان المسحّر صدع احد الأحياء بصوت الطبل تحت نافذة بيت بقي مظلما ً ... هو يعرف أنهم في البيت لم يغادروا ... أطل رب البيت من النافذة وقال ... احنا صاحيين بس الكهربا مقطوعة ... في الصباح عرف أن صاحب البيت لا يملك قيمة الفاتورة تحت ضغط مصاريف الشهر الكريم ... قبيل الافطار وصلت الكهرباء ... كان المسحّر مغط ساقيه بإاجاه ساحة فيصل ... دخل أحد المتاجر الكبيرة وأخبر صاحبها الذي ليس احب عليه من الاحسان في الشهر الفضيل ... في مدن كبرى مثل دمشق كانت مهنة المسحّر متوارثة أبا ً عن جد في العائلة ... ولكل مسحّر ( مطاف ) منطقة يوقظ سكانها للسحور ويأخذ أعطياتهم في العيد . لم يكن أي من المسحرين يتجاوز مطافه الى مطاف زميله ... يظهر أن المهنة تدرّ دخلا ً جيدا ً لدرجة انه اذا توفي المسحّر وليس له وريث للمهنة كانت العائلة تؤجر المطاف الى مسحّر اخر بمعرفة شيخ كار المسحرين .

كان للقوم نقيب أو رئيس رابطة أو امين عام يسمى شيخ كار المسحّرين ... وظيفته الاشراف على عملهم ويتأكد من طوافهم ويحل المنازعات بينهم ... منصبه وراثة أيضا وليس بالانتخاب وله مساعد يسمى النقيب ولهذا النقيب اكثر من مساعد يسمى الشاويش ... كل هذا الطاقم الاداري والفني يشرف على خمسة وسبعين مسحرا ً يوقظون دمشق في الاربعينات من القرن الماضي ... لم تكن عمان وغيرها من المدن تسهر الى السحور كما في ايامنا هذه ... يتأخر دوام الموظفين ساعة ولكن الجميع يذهبون الى العمل قبل الموظفين ... اختفى المسحّر المحترف مع طبله حينما ظهرت ساعة المنبه المعدنية ثم الرقميّة والهاتف ... صباح الخير ... لا احنا صاحيين .. صحتين .. مع السلامه ... ويا نايم وحّد الدايم ... وكل عام وأنتم بخير


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور