تداول الأردنيون القدماء ( جيل البيضة والرغيف ونعال الكاوتشوك أبو اصبع ماركة دنلوب) حكاية عن شهر رمضان المبارك . ظاهرة الاستظراف الساذج . وهي على قدر تنازلهم عن الصرامة والجديّة في حياتهم اليوميّة بحيث إن ( التفريع ) عدم لبس الكوفيّة عيب في المجلس والشارع . فكيف بإنجاز نكتة تضحك خلق الله ؟؟؟ ... يلبس متوسط الحال ومن هو أدنى منه محرمة على رأسه يضع العقال فوقها حينما تقوم أم العيال بغسل قضاضته التي لايملك غيرها . وقد كان يحسد الزعيم فريدريك بيك باشا قائد الدرك العام لأنه يلبس كوفيتين فوق بعض .... الداخلية لامتصاص العرق والخارجية ( تحت العقال ) تبقى نظيفة كأنها خرجت من تحت مكوى الحطب للتوّ ... نقول لجيل الكهرباء أن مكوى الحطب أكبر من الحالي بقليل حتى يتسع للجمر بداخله ويبقى ساخناً أطول فترة وهو من الحديد الخالص . وقد شوهد اخر مرة في متحف الحياة الشعبية بعمان مع البريموس الذي اخترع بعده بوقت قصير .

الحكاية إياها ظاهرها الاستظراف وباطنها الخبث الذي ينسب الى كيد النساء في ذلك الزمن ثم انسحب على الموقف السياسي والاجتماعي والاقتصادي . الخ ......... الحكاية عن سيدة كان زوجها يستعد لاستقبال شهر رمضان مبكرا ... يشتري التمر ويطلب اليها خزنه في البيت لرمضان . ومثله القطين والقمردين والسكر والشاي والسمن البلدي والجميد والبرغل والعدس ... نشير الى ان اللحوم الحمراء والبيضاء كانت عزيزة زمن الحكاية ... ذات حين والزوج في العمل ذهبت السيدة للمتجر القريب تشتري كبريته أم ثلاث نجوم وقد صادف ان جاء مجهول استقبله الدكنجي بالترحاب ... أهلا رمضان ... وين هالغيبه يا رمضان ...

زمان ما شفناك يا رمضان... دخلت المزيونة على خط الحوار وقالت للغريب ... تعال خذ أغراضك يا خوي.. ترى تعبت وأنا أخبيّهم عن الأولاد ... لم يكذّب الرجل خبراً ... حمل المونة وغادر القرية مسرعاً ..... لم يحدثنا رواة الحكاية عن ردة فعل الزوج عندما أخبرته النشمية أن رمضان جاء واخذ أمانته .

تركوا لنا فسحة للتأمل وتخيل اذا كانت السيدة صامت في بيته أو في بيت أهلها ... ولكنهم أسهبوا في وصف حالة رب الأسرة الذي فقد مؤونة الشهر الكريم بمكيدة من زوجته ... كل الدارسين للحكاية في المضافات والدواوين وفي مراعي الأغنام وموارد المياه وبيادر القمح . أصروا على ان الزوجة نجحت في عقاب زوجها على المرّ والعلقم الذي كانت تتجرّعه من لسانه ويديه طوال العام وهي تتصنع الهبل والسذاجة .... بقي أن نلخص الحكاية بأن الغريب وجد غنيمة مجانية من زوجة ماكرة تدعي السذاجة وزوج صام اول يوم من رمضان وهو يفكر كيف يحصّل إفطار اليوم التالي ... تقبل الله طاعتكم


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور