قبل عام ومع انقطاعات تدفق الغاز المصري المتكررة بسبب تفجير الخط الناقل للأردن وليس الناقل لاسرائيل . لاحظنا ارتفاع كلفة الكهرباء في البلد حتى أن الحكومة كانت تنير شوارع وتظلم شوارع أخرى للتوفير . كما انها اشترت أو قررت شراء مليون لمبة موفرة للطاقة لمكاتبها طبعا سبقها مواطنون كثر ارهقتهم الفاتورة ( قبل الرفع ) فاستبدلوا جميع مصابيح البيت والمكاتب الخاصة والمتاجر بذلك الاختراع الصيني العجيب ... تنبأنا برفع أسعار الكهرباء تماشيا ً مع طفر الحكومة ... فهي تبحث عن المال في كل مكان ... حتى الان لا أعرف من هو صاحب الفكرة من اعضاء نادي مكافحة الكوارث قبل حلولها ولكن المبادرة نجحت ابتداء باستغلال زيارة النابغة الأردني عوفان فالح العوفان الى البلد في اجازته السنويّة ... السيد عوفان HER OFAN بالألمانية مهندس متخصص في الطاقة المتجددة . أرسله ( معلموه ) الألمان الى افريقيا أكثر من مرّة للاشراف على تجربة توليد الكهرباء من ضوء الشمس ... نجحت التجربة في اضاءة قرى عدة وتشغيل مضخات مياه صغيرة للشرب والزراعة ... كلّفه الألمان باستغلال ما تجود عليهم به شمس الصيف لتطوير التجربة وخزن ما يمكن من الطاقة للتوفير في استهلاك الكهرباء في بلادهم .
بعد جدال طويل ونقاش للجدوى الاقتصادية ويأس من تمويل الحكومة للمشروع قررنا انجاز تجربة صغيرة بجهود ذاتية لأن اقرب الاغنياء لنا اعتذر لأنه يبيع ويشتري اسهم شركة الكهرباء في البورصة ... حسبنا مع الهر أوفان تكلفة اللواقط الشمسية مع التمديدات والبطارية التي تخزن الفائض ووزعنا المبلغ على اربعة مشتركين متجاورين يدفع كل منهم أكثر من عشرين دينارا ً في الشهر ثمن كهرباء الشبكة ... جمعنا طرحنا ضربنا ... وجدنا أن كلفة تزويد المنازل الأربعة بالخليّة الشمسية بعد عام من بدء التجربة ستكون اقل من كلفة فاتورة شركة الكهرباء قبل الرفع القادم .
وضعنا في الحسبان الاضاءة في الليل وترشيد عدد الأجهزة المستعملة في البيوت . الجهود كما قلنا ذاتية لم نتكلف فيها نفقات اي شركة استشارية من الشركات العابرة للمشاريع التنموية التي تأكل نصف المنحة المقدمة من الأصدقاء والمتصدّقين والأشقاء .... قبل سفر الهر أوفان فاليه أوفان لجلب المستلزمات . دخل على الخط أحد الاغنياء المتنفذين ... استبشرنا خيرا ً وشرحنا له خطة المشروع ونحن نتعشم أن نكهرب عشرة منازل بدل الأربعة المقررة . اذا تفضل وساهم معنا ... قال بعد أن فهم ... (انتوا تلعبوا بدمّكم ؟) ... ليش يابن الحلال ؟؟ ... قال لا فض فوه ... اذا نجحت هذه التجربة ... ستخسر الحكومة مليارات وليس ملايين من أموال الضرائب ... ستنضرب الأسلاك في سوق البورصة وتنهار أموال حاملي الأسهم حتى لا تساوي نفقات رسمها على الكمبيوتر والورق ... سيندفع موظفو شركة الكهرباء الى الشوارع احتجاجا ً ... وفي المستقبل المنظور ستصبح أعمدة الضغط العالي والواطي مع الاسلاك والمولدات والمحولات خردة تباع في السكراب ... ما حدث أنني استيقظت من الحلم قبل اكتمال وصف الكوارث التي هدد الرجل بحدوثها اذا نفذّنا مشروعنا الصغير ... الطموح.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور