لا نعرف من هو الشاعر الذي قضى العيد في الحرّة بينما محبوبته بعيدة ... ( عيّدت انا بالحرة ... والترف عيّد ورا الوادي ) ... فالكثير من الاشعار الشعبيّة وحتى اشعار الفصحى يشتهر منها بيت اوبيتان وقليلا ً ما يذكر اسم مبدعها ... شاع بيت شعر المتنبي ... نامت نواطيرُ مصرَ عن ثعالبِها فقد بشمن وما تفنى العناقيدُ ... ولكن اسم المتنبي اختفى من السرد وهو المؤلف لسبعة عشر بيتا ً مطلعها ... عيد بأي حال عدت يا عيد ... لأمر مضى أم فيك تجديد ... ومثلها بيت سلم الخاسر ... من راقب الناس مات هما ً ... وفاز باللذة الجسور ... سرقة او استوحاة من استاذه ابن برد الذي قال ... من راقب الناس مات هما ً وفاز بالطيبات الفاتك اللهج . ومثلها رائعة ابي تمام ... نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب الا للحبيب الأول ... يتوجّد نمر العدوان على وضحا في أول عيد حل ّ عليه بعد رحيلها

البارحة يا عقاب يوم القمر غاب

بليلة العيد السعيد الجديد

من عيدنا هذا طفر قلبي وشاب

صار أتعس الاعياد يا عقاب عيدي

نعود الى عنوان المقال ... ذات عيد ... فقد كان اليوم الأخير من رمضان في الخمسينيات من القرن الماضي .... كنا نرعى الاغنام على سفوح القعيرة في بلدة القنية ... الكبار صائمون بعبوس ونحن الصغار نتلمظ على ما سيأتي به العيد من حلوى لزاقيات رمضان وحبات التوفي التي يصنعها ناشد أخوان .... اضفنا لها حرفا ً فأصبحت ناشد اخوانه .. أي سائل اخوته كما تلفظه عجائز القنيّة في ذلك الحين .... قبيل الظهر فوجئنا بعقيل ابو جابر على صهوة فرسه النعامة يلوّح بعباءته من على صهوتها وينادي ... افطروا يا ناس ... افطروا اليوم عيد ... عقيل ابو جابر -رحمه الله- كان صلة الوصل بين البلدة وبين مخفر المدوّر الذي يمتد اختصاصه بسلطة جنود الفرسان ليشمل حوالي عشرة قرى تبدأ من طريق جرش المفرق وتنتهي في الطرف الشمالي لمدينة الهاشميّة الحاليّة ... كان مسمى وظيفة عقيل حارس المخفر الذي يحمل أوامر وتعليمات الحكومة الى مخاتير القرى بما في ذلك تبليغات المحاكم والمتصرف ... خرج الرجل على صهوة النعامة من القنية الى المدوّر حوالي ( خمسة كيلو مترات ) صائما ً ... حينما وصل المخفر فوجئ بالعسكر يشربون الشاي ويدخنون سجائر الهيشي اللف ... جاء الخبر بالهاتف في الليلة الماضية بالعيد ... لم يكن ترف جهاز الراديو قد حط ببيوت الشعر التي تملأ المرج وتتصل بين سبل الفارعة وجال الخزاعلة في ام رامح ... قبل ان يكمل عجيل ( هكذا يلفظون اسمه ) مشواره في التبليغ انطلق الدخان من عشرات البيوت ... القهوة والشاي أولا ً ... قبيل المساء كانت فطيرة اللزاقيات بالسكر والسمن تتجوّل بين المنازل ... أجلوا زيارة الولايا الى اليوم التالي ... فالعيد بدأ ظهيرة اليوم ... كل عام وأنتم بخير


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور