في غمرة انشغال امريكا بأحداث الشرق الأوسط في مصر وسوريا . هرب محلّل الاستخبارات الأمريكي ادوارد سنودن الى روسيا يحمل كميّة من الاسرار أشعلت الضوء الأحمر في دوائر التجسس والتجسس المضاد في امريكا ... جرى حصاره في مطار شيريمتييف الذي وصله من هونغ كونغ ... لم تكتف أمريكا بحشد الاصدقاء والحلفاء لحرمان الرجل من اللجوء السياسي حيث اعلنت بوليفيا ونيكاراغوا وفنزويلا فقط استعدادها لاستقباله ... بل أن ضغط امريكا لمحاصرته وصل الى اعلان الدول الأوروبية اغلاق المجال الجوي امام أية طائرة يشتبه أنها تحمله الى ملاذ امن في أمريكا اللاتينية ... روسيا تستغل فقر سنودن لوثائق تسمح له بالسفر لتستخلص من رأسه أكبر كم من المعلومات عن أنظمة الصديق اللدود في برامج المراقبة والاستماع الى كامل منظومة الاتصالات في أوروبا وبقية انحاء العالم ابتداء من الهواتف الأرضية والخلوية وانتهاء بالانترنت الذي تشغّله امريكا بواسطة شركاتها ... مايكروسوفت ... غوغل ... ياهو ... وغيرها ... روسيا تعرف .
وأي فصيح يستخدم الهاتف والانترنت في العالم يعرف أن الشبكة اياها مخترقة بالكامل من أجهزة الأمن الأمريكية ... ولكن المهم في معلومات سنودن هو تقنية الاستماع والتجسّس على البريد الالكتروني الذي اصبح أهم وسائل الاتصال السريع حتى أن الهنود اقفلوا مكتب البريد بعد 162 عاما ً من استخدامه حيث لم يعد له حاجة طالما أن الرسالة والصورة والفيديو ينتقل عبر الالكترون بكبسة زر من طرف المعمورة الشمالي الى طرفها الجنوبي ... الجديد المعلن في معلومات سنودن هو أن فرنسا وبريطانيا تجمع المعلومات عن الاعداء والاصدقاء على الطريقة الأمريكية . وأن الولايات المتحدة كانت ( وربما لم تزل ) تشوّش على اتصالات حلفائها واصدقائها في الاتحاد الأوروبي حينما تطرأ قضية تستدعي التشاور واتخاذ القرار دون الرجوع الى الدولة العظمى التي تدير العالم ... ليس اسهل على الروس من منح سنودن اوراق السفر كلاجئ ولو بواسطة المنظمة الدولية لاغاثة اللاجئين وهو ما حدث مع شاه ايران وعائلته حينما سحبت الثورة الايرانية جوازات سفرهم عام 1979 ... ولكن روسيا ترغب في عصر دماغ سنودن حتى اخر معلومة يعرفها ولا شك انه يعرف .
ففي تاريخ الجاسوسيّة الروسيّة الأمريكيّة والأوروبيّة يخفي المنشق بعض المعلومات المهمة عن مضيفيه لتكون صمام امان له يستدعي حمايته والاهتمام به لسنوات وليس لأيام ... تلك هي حجة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن سنودن محاصر في الأراضي الروسيّة بعد ان ارهبت أمريكا دول العالم حتى لا تستقبله وتمنحه اللجوء السياسي ... ثم أن سنودن يعرف من هي الدولة التي تهتم بما في جعبته وقادرة على حمايته مقابل ما يحمله من اسرار ... منذ وصوله الى الاراضي الروسيّة لم يشاهده أحد ... لعلّه يتمتع بضيافة الكرملين للإفضاء بمزيد من المعلومات .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور