العقيلات من أشهر تجار العرب في مطلع القرن الماضي وكامل القرن الذي سبقه ... استعينوا بهواتفكم النقالة لتعرفوا انها “ 1800 “ و” 1900 “ تبدأ رحلتهم من القصيم في المملكة العربيّة السعودية الى بغداد ودمشق ثم السلط ( كانت عمان قرية سكنها العقيلات فيما بعد وانجبوا فيها الروائي الراحل عبد الرحمن منيف الذي وصف عمان كما لم يصفها اي باحث اخر ) ثم اللد والرملة وبلبيس والمطريّة في مصر ... بعضهم يذهب الى ليبيا والسودان لشراء الجمال ... قلنا ان رحلاتهم الدائمة بين شرق الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام ومصر قديمة حتى أن شعراء البلقاء في القرن قبل الماضي امتدحوا الخرج العقيلي الشهير في قصائدهم ..
ألا يا راكب من فوق شاردة
هبوب الريح لا قامت خطاها
شدادها من القصيم شغل جارده
خرج العقيلي زاهي بغواها
خبطها من جرش قامت سريعة
على ياجوز وردت بظماها
أم السماق صارت سوق للرجال
اللي لفت جلاب وارخص بشراها
العقيلات مشهورين بتجارتهم لدى جميع القبائل الأردنية ... فالكركيون ايضا ً امتدحوا الخرج العقيلي على شداد الهجين وجعل منه دليوان باشا المجالي زينة لهجين مرساله الذي ارسله الى شقيقه ارفيفان :
يا راكب اللي لون ظبي الفريدي
هي منوة اللي يغزون الأجانيب
وازن عليها شدادها يا وديدي
واكرب حبل بطانها والمحاطيب
خرج العقيلي والدويرع جديدي
ما تسأل بمشي الضحى واللواهيب
ملفاك شيخا كاسبا للحميدي
عشير ضيفه زايدا ً بالتراحيب
ارفيفان للشيوخ قرما ً عنيدي
يوم الوغى فكّاك زمل الرعاعيب
على طول طرقهم هذه انتشرت حكاية شعبيّة بجميع لهجات نجد والعراق والشام ومصر تقول ان القوم (العقيلات) اذا ربحوا في تجارتهم يأكلون مع رعاتهم وعمالهم الخبز والبصل فقط ... أما اذا خسروا فهم يشترون الذبائح ويأكلون اللحم على الإفطار والغداء والعشاء ... فلسفتهم المحافظة على الأرباح اذا ربحوا فالقرش الذي يدخل الجيب افضل من الذي يخرج منه ... أما في الخسارة فهم يضيفون نفقات الطعام الجيد واللباس اليها ويقولون الحق الخسارة بخسارة ... ويضيفون معللين ( سنة الهوا بأربعة وعشرين قيراط ) ... ترى هل فعلها التوجيهيون الأردنيون على أبواب العيد وقلدوا العقيلات ؟؟؟ ... نقصد بالتوجيهيين عائلة الناجح أو الناجحة حتى لو كانت العلامات بمستوى الطشيّة ( 51 % ) او غطاء الطنجرة ( 50 % ) كما كان اسلافنا يتندرون ... لنأخذ مثلا عائلة محدودة الدخل لدرجة حلّ جميع زردات الظهر ... أكرمها الله سبحانه وتعالى بنجاح جمل المحامل المنتظر في التوجيهي ... قلنا دخل محدود اهترأ في شهر رمضان وسيهترئ تماما عصر يوم عيد الفطر ... أنفقت العائلة حوالي ثلاثين دينارا فتاشات ومفرقعات ... وخمسين دينار كنافه أو بقلاوه للمهنئين ومثلها مشروبات غازية وكاسات ماء مختومه لا ننسى القهوة والشاي ... ترى هل اضافوا هذه الخسائر على نفقات العيد وضربوا المثل اياه غير عابئين برفع اسعار الكهرباء بعد العيد ؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور