حاولت جاهدا ً متابعة كل كلمة وحرف للطفلة عهد التميمي التي اشتبكت بطفولتها الغضّة مع جنود الاحتلال الاسرائيلي بعد اعتقال شقيقها الطفل ( قلعتوا شجرة الزيتون راح نزرع مية مثلها ) ... تلاحق الجندي الذي يبتعد عنها وهي تصرخ ( أخوي اشرف منك ومن أبوك ) ... تضم قبضتها الصغيرة وتسأل الجندي ( وين وديتوها ؟؟) تصرخ بوجه الجندي ( تتمرجلوا على أولاد زغار ) .

صراخ عهد التميمي الغاضب يشكل قصة انسانية عالميّة يندر أن تتكرر زمن الاحتلال والمقاومة في كل بلد من بلدان المعمورة ... رصدنا وقائع الحرب العالميّة الأولى والثانية وحرب فيتنام وحرب الكوريتين . ثم في العصر الحديث حروب البلقان في صربيا والبوسنه والهرسك . لم نجد طفلا ً أو طفلة يواجه جنود الاحتلال بشجاعة تلك التميمية .

أشبعتنا السينما الأمريكيّة أفلاما ً عن أطفال اليهود زمن الحرب العالميّة الثانية ... من الشوارع الى المعتقلات الى نفخ الخيال في بطولتها التي قرنوها بما يسمى الكارثة ... لم ترق المقاومة التي صنعها كتاب السيناريو الصهاينة وبهرجها المخرجون والفنانون الى درجة الاقناع بصحة الحادثة .. لم ترق أعمال اي واحد منهم الى مستوى انتصاب قامة عهد أمام الجندي المدجّج بالسلاح وهي تدفعه بيديها احتجاجا ً على اعتقال شقيقها والجندي يبتسم ليجمّل ويغيّر الصورة التي أنتجتها وسائل الاعلام لمقاومة التميميّة . بزّت رجال العروبة قبل نسائها وهي تدافع عن ذلك الصحفي الأجنبي الذي اعتقله الجنود في المشهد ( دشروه ... دشروه ... والله لأفضحكم بالاعلام ) وهل تملك عهد غير يديها الصغيرتين وصوتها المرتفع ( دشروه ) حينما أذيع الفيديو على نطاق عالمي ادّعى الاعلام الاسرائيلي أن عهد تقوم بالتمثيل لأغراض الدعاية ... شريحة فيديو أخرى كذّبت تلك المزاعم عندما اظهرت الشقيق الطفل معتقلا ً بيد الجنود ثم حضور عهد تركض من بعيد لتبدأ معركتها مع البنادق الرشاشة ومدافع الغاز .

قد يقول قائل أننا نكتب بعواطفنا عن مقاومة الطفلة عهد ... ولكن دموع الملايين في العالم سالت وهي تسمع وتقرأ لقصص وروايات المحرقة اليهوديّة المزعومة التي بدأت مع التوسع الاستيطاني لليهود في فلسطين وقتال أهلها وتشريدهم ثم اشغال الوطن العربي بحروب وثورات حتى تصبح فلسطين في ذيل اهتمامات الشعوب والحكام ؟؟ ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور