لم تحظ قطعة اثاث من لوازم الهجانة القدماء بالوصف والتمجيد كما حظي خرج العقيلات ... بالرغم من انهم يسكنون منطقة القصيم في نجد فقد شاع ذكر خرجهم على ألسنة الشعراء في جميع بلاد الشام والجزيرة العربية . ففي قصيدة حسن الزيودي الذي توفي حوالي عام 1910 نجد وصفا ً لهذا الخرج .

الا يا راكـب مـن فـوق موجـه

هبـوب الريـح لا قامـت اخطاهـا

اذا انـهـم هـازوهـا بالمـطـارج

تقـل شاهيـة ٍ تطلـب عشاهـا

اشداده من نجد مظفـور بشطـاره

خـرج العقيلـي زاهيـا بغـواهـا

خبطها من جرش قامـت سريعـه

علـى يـاجـوز وردت بظمـاهـا

وجدنا عشرات القصائد التي يبدأ مطلعها ( المشدّ ) بوصف الهجين التي تحمل الرسالة أو الخبر وعليها خرج العقيلي ووصف الوانه وجمال نسجه بشراشبه التي تتدلى على جانبي الهجين حتى تصل قريبا ً من خفوفها ... سبب شهرة خرج العقيلات في بلاد الشام ومصر أنهم كانوا تجار قوافل يجوبون اغلب المدن بين بغداد والقاهرة مرورا ً بدمشق والسلط واللد والرملة فقد وصف خرجهم شاعر جبل العرب شبلي الأطرش الذي عاش زمن الدولة العثمانية .

مِن بَعد ذا يا راكِباً حر مَبخون

مَن ساس هجنا يَقطع الدُولاب

اشقح شَراري شامخ المتن مَضمون

يشدا الظَليم إِن شاف الزول يَرتاب

انسف عليه الكُور مِن فَوق المُتون

وَاكرب حزام النضو مَهبوب مرعاب

وَمكلفه بِما هُوَ من خز مَثمون

مِن ذوابي الريش على اربع جَناب

وَخرجا عقيلي بحبوك وَعهون

شغل الطموح يَنقل التمر والزهاب

... حينما كتبت عن عاداتهم في الانفاق عندما يخسرون ( الحق الخسارة بخسارة الدستور 8 – 8 – 2013 ) هاتفني الدكتور رؤوف ابو جابر وذكر لي أنه عاصرهم حينما يأتون الى اليادودة للاكتيال ( شراء القمح من أهراء ابو جابر ) وأنه لم ير معهم عمالا ً أو رعاة كما ذكرت أنا في المقال السابق ... قلت للدكتور رؤوف أنني اعتمدت على كتاب ابراهيم المسلم بعنوان رحلتي مع العقيلات الذي رافقهم في رحلتهم من القصيم الى القاهرة ومن ضمن عمالهم رعاة الابل التي يسافرون عليها والعمال الذين ينزلون الاحمال عن الجمال ويحملونها خلال الاستراحة والسفر ويسمونهم الثاية وهي تعني في اللغة الحظيرة . أو حجارة ترفع فتكون علَمًا يُهْتَدى به أو مِظلة تتخذ من أعواد . والمعنى ليس بعيدا ً عن القوافل وسفرها فقد ذكر المسلم أن بعض الثاية كان يسبق القافلة لكشف الطريق ... ولعل العقيلات من أوائل التجار الذين تعاملوا بالحوالات المالية قبل زمن البنوك . فلمّا كانت طرق سفر قوافلهم خطرة قبل استتباب الأمن . فهم قليلا ً ما يحملون النقود معهم في السفر ... كانوا يبيعون ويشترون ثم يودعون الفائض من المال لدى الصراف عبد العزيز الكباريتي في عمان ويأخذون منه ورقة يصرفونها نقودا ً من الصرافين في القدس او اللد والرملة ... ولعلهم يفعلون نفس الشئ عندما يخرجون من دمشق الى عمان ومن اللد والرملة الى غزة وبلبيس ...

البيت التجاري الاخر الذي اشتهر بالسفر ومرافقة البدو في حلهم وترحالهم هو عائلة القبيسي ( الكبيسي البغدادية ) ... ولهم شهرة كما العقيلات في تجارتهم وقد احتلوا مكانة متميزة في حكايات البدو وأشعارهم ... لعلنا نعود للحديث عنهم في المستقبل .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور