حينما زرت الطبيب بعد انفلونزا عابرة للشتاء كتب وصفة لثلاثة ادوية وطلب اليّ شراءها من الصيدلية الواقعة في نهاية الشارع ... في الطريق الى الصيدلية كان هناك أكثر من صيدلية . استغربت وأنا الجاهل في ذلك الحين اصرار الطبيب على الشراء من صيدلية نهاية الشارع ... فيما بعد شرحت الأمر لأحد الأصدقاء المتبحّرين بالعلم فعلّق بعد الشرح ... مصالح .
حينما اقتنيت أول سيارة مستعملة حسب مقدرتي الشرائية ترددت على كراج ابو العبد المتخصص في ذلك النوع من السيارات ... يفحص ... يهز رأسه متفهما ً ويشرح لي خراب احدى القطع ... يفكها ويضعها في جريدة حفاظا ً على نظافة يدي ويطلب مني الذهاب الى محل ابو غزوان لشراء قطعة جديدة ... يصرّ على محل ابو غزوان لأنه يبيع الأصلي وليس الصيني او الكوري ... فيما بعد وأنا ذاهب لشراء قطعة جديدة حسب تعليمات ابو العبد فتحت الجريدة في محل ابو سالم ... طلب ثمنا ً لنفس القطعة الأصلية يقل عما طلبه أبو غزوان ... انفجرت بالشكوى الغاضبة فقالوا لي ... مصالح .
لا بد أن تلك الطالبة كبرت وتزوجت وأنجبت أولادا وبنات ... جاءتنا ذات حين وهي تدرس في الجامعة تطلب من شقيقتها الموظفة خمسة وعشرين دينارا ً ستدفعها لأحد الأساتذة الذي سيساعدها على انجاز بحث التخرج في جامعة خاصة ... بعد طول نقاش فهمنا أن الأستاذ كتب البحث منذ اكثر من عامين ولا يتكلف سوى نسخهِ واعطاءه للطالب او الطالبة مقابل مبلغ معين ... سألت الطالبة عن محتوى البحث ودهشت لإجابتها ... لا أعرف ... لا بد انه من المواد الدراسيّة التي تلقيناها خلال العام ... المهم الكرتونة ( الشهادة ) .
تذكرت تحقيقا ً اجراه التلفزيون الأردني عن الثقافة العامة لدى طلبة الجامعات ... طالب أجاب ان نجيب محفوظ مطرب أردني ... طالبة اجابت، إن مصطفى وهبي التل كان ضابطا ً في الجيش ... في الطرف القصي من المكتب سعل الدكتور جواد وأضاف ... مصالح ... ذكي وظريف لدرجة الخبث ذلك المجتهد فلاح النايف ... كان يدرس الحقوق وأغلب مواده على يد أستاذ من اساتذة المصالح ... فلاح مجتهد لدرجة انه يمضي جلّ وقته في مكتبة الجامعة ودور الكتب في عمان ... استمع الى نصيحة الاستاذ للطلبة بشراء احد كتبه من منافذ البيع حول الجامعة ... استسلم أغلب الطلاب والطالبات ما عدا الظريف فلاح ... حصل على كتاب في نفس المادة من احدى المكتبات بسعر أقل بكثير من سعر كتاب الدكتور الذي المح الى أن شراء كتابه يفرش طريق النجاح للطالب ... قلنا مصالح ... حينما انتظم الطلاب في قاعة المحاضرات وتفحصت نظرات الأستاذ مراجع طلابه نادى فلاح يسأله ما الذي اشتراه ... نهض فلاح من وسط القاعة واقترب من الاستاذ قرب منصة المحاضرة مشيرا ً بالكتاب والقى بالقنبلة ... هذا الكتاب يا استاذ تأليف الأستاذ المشرف على رسالتك الجامعية التي نلت الدكتوراة بموجبها وفتحت لك الطريق لتدرسنا ... ثم اضاف بلهجته الفلاحيّة ... لماذا أشرب من القناة الفرعية وأترك راس النبع حيث الماء الصافي ؟؟؟ .... تغيّر لون وجه الاستاذ وضجّت القاعة بالهمهمات واسترسل فلاح ... سافرش طريقي الى النجاح بالدراسة والبحوث من امهات المراجع لك ولغيرك ... واذا نقصت علاماتي عن مستوى السنوات السابقة سأضع الأمر على جناح الغراب ليطير بالخبر في أروقة الجامعة كلها ... استعاد الأستاذ زمام المبادرة طالبا ً مناقشة قوانين الاستثمار في العالم وكأنه لم يسمع شيئا ً ... فيما بعد استغرب الطلبة أن فلاح نجح بمرتبة الشرف رغم أنه لم يشتر مؤلفات الأستاذ .
هل نسترسل ونذكر الموظف الذي يعطينا النموذج لتعبئته وينصحنا بكاتب استدعاءات معيّن ليعبئه لنا بصفته صاحب خبرة كما يروي الاستاذ ؟؟؟ ... الدنيا مصالح وأمثال فلاح النايف ندرة .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور