حصد البحر الأبيض المتوسط أرواحا ً كثيرة لفقراء أفريقيا وبعض دول العالم الثالث ... آخر حصيلة أثارت الرأي العام والأوروبي كانت أكثر من 300 جثة جرى انتشال بعضها على شواطئ لامبيدوزا الايطالية ... بعض هذه الجثث لنساء حوامل ... وقد سبقها جثث كثيرة قريبًا من الشواطئ الأوروبية اقربها 13 مهاجرا ً ارتيريا ً وستة مصريين قبالة ساحل صقلية .
يهاجر الافارقة بحثا ً عن لقمة العيش بعد إفلاس بلدانهم من الأعمال والوظائف والخبز والأمن ... من المعروف جدا ً أن سبب خراب أفريقيا وافلاسها ونهب ثرواتها هو الرجل الاوروبي الابيض ولا أحد غيره ... يظهر سجل الاستشراق والاستكشاف في أفريقيا عشرات المغامرين الذين موّلتهم الحكومات الاوروبية وشركات التعدين لاكتشاف مجاهل القارة السوداء ... ينزلون في المغرب العربي اولا ً ثم يسافرون عبر مالي والنيجر لتسجيل مواقع الذهب والألماس والمعادن الأخرى . تمهيدا ً لاحتلال تلك البلدان ونهب ثرواتها ... بالاضافة الى النهب المنظم للثروة اكتشف الأوروبي الابيض قوة بشرية قادرة على حمل السلاح للقتال في حروبه مع الاخرين ولهذا ظهرت الكتائب السنغالية في مقدمة الجيوش الفرنسية الغازية أو المدافعة لتتلقى الرصاصة الأولى والقنبلة الأولى وتكون درعا ً للرجل الابيض واستعان الطليان برجال من اثيوبيا وارتيريا لتجنيدهم وقذفهم بوجه المقاومة الليبية في مطلع القرن العشرين .
رافق هذا الاحتلال وسبقه ذلك العار الانساني المتمثل بالرق وتجارة العبيد ... أقام المغامرون الأوروبيون الأوائل حصونهم على الشواطئ الأفريقية وأرسلوا صيادي البشر الى المراعي والقرى والحقول لاصطياد الافارقة من كل جنس وعمر وحشروهم في السفن التي نقلتهم الى العالم الجديد ( أميركا ) لبيعهم عبيدا ً يعملون في الزراعة والصناعة والمنازل لقاء طعامهم ولباسهم فقط ... بسبب الحاجة الماسة لليد العاملة قام الأميركان باستيلاد الأفارقة ليصبح مالك الاثنين مالكا ً لعائلة من العبيد ينوف عددها على العشرة . لا يكتفوا بتشغيلهم فقط بل تاجروا بهم بيعا ً وشراء عبر الولايات ولم ينقذهم الا اعلان تحرير العبيد الذي أدى الى الحرب الاهلية الاميركية .
أجمع كل الباحثين أن نهوض امريكا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر كان على اجساد وأرواح الأفارقة الذين قاسموا الرجل الابيض كل شيء بعد اعلان تحرير العبيد ... وما وصول الرئيس باراك اوباما الى البيت الابيض الا تتويجا ً لكفاحهم ... وفي البال نيلسون مانديلا أقدم سجين سياسي في العالم الذي خرج من السجن ليحكم الدولة التي سجنته ... وأجمع كل الباحثين أن ثراء أوروبا تجاريا ً وصناعيا ً جاء من القارة السوداء ... ولكن أفريقيا الارض بقيت ترزح تحت وطأة الفقر والجوع وانعدام الأمن في حركات التمرد التي بدأت ولم تنته . فيما أوروبا تنعم بحياة الرخاء والحرية ... يجب أن تخجل أوروبا مما يحدث على شواطئها ... يكفيها ما استعبدت وقتلت من الأفارقة خلال ما ينوف على سبعة قرون ... لماذا لا تستثمر في بلدانها الفقيرة لانتاج الغذاء لجياعها بدلا ً من صناعة الأسلحة وتصديرها الى أولئك المنكوبين ليقتلون بعضهم ؟؟ لماذا لا تكفّر عن الجرائم التي ارتكبها اسلافها الأوروبيون بحق السود ؟؟ .... أليس من العار توقيف رجل في اي مدينة أوروبية بسبب لونه الغامق، الذي يُعدّ بموجبه مشبوها ً محتملاً للهجرة غير الشرعية ؟؟؟
نختم الحديث عن هذه المأساة بحكاية الشرطة في لندن التي استوقفت رجلا ً أسودَ؛ بصفته مشبوها فقام بابراز جواز سفره الدبلوماسي الأميركي ... يا للمفارقة
| | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور
login |