الزميل الصديق عبد الهادي راجي المجالي ... أثار حفيظتك زميل ثالث كتب عن الرجّادات والحطّابات والورّادات في مجمتع الكرك ( مقالك في الرأي 26 – 1 – 2014 ) . فانبريت تدافع عن الكركيات وتنفي عنهن ذلك العمل الذي تقوم به جميع نساء الأردن القديم . ماعدا طبقة من مالكي العبيد والعبدات والأغنياء القادرين على دفع أجور عمال يرجدون الزروع من الحقل الى البيدر ... من هؤلاء طبقة الشيوخ في القبائل الأردنيّة وأرجو أن تتذكر أن رفيق الشيخ قدر المجالي في رحلته المشؤومة إلى دمشق ( بعد الهيًّة ) كان أحد عبيده سليمان السعيد الذي كشف مرض قدر المفاجئ وشهادة الطبيب أن أعراض السم بادية عليه ... إذا قرأت للرحالة موزل وبيركهات ووليم سي بروك ويعقوب العودات وخير الدين الزركلي وعز الدين التنوخي واحسان النمر ... ستجد أن شيوخ القبائل الأردنية كانوا يملكون عشرات العبيد والعبدات .. مع فارق أنهم يعاملونهم مثل أفراد العائلة ... هؤلاء من الجنسين كانوا يرجدون الزرع ويحطّبون ويردون لجلب الماء إلى البيت . والعبدات يخبزن ويطبخن ويغسلن ... الخ ... أذكّرك برواية عباطه عيد العطوي عن كرّيم ابن عطيّة الذي قدّم رشوة لحاكم معان حتى يسجن عبداته وبعض نسائه مع مشخص وبندر المجالي أول سجينات سياسيات في الشرق الأوسط بسجن معان عام 1911حتى لا يتوحّدن في السجن ... تأتي بعد الشيوخ ( الذين دلّلوا نساء بيتهم بالخدم من العبيد ) طبقة الفرسان ومربي الأغنام والفلاحين ورعاة الأغنام والمرابعيّة والقطاريز ... هؤلاء ملاك صغار للأرض والأغنام والجمال وهم السواد الأعظم من العمال الأردنيين قبل وبعد تنفيذ معاهدة سايكس بيكو ... هؤلاء تشارك نساؤهم في أعمال الحقل والمرعى دون استثناء ... حطًّابة ... ورّاده ... حلاّبة ... خضّاضة لسعن اللبن ... نسّاجة للبساط وشقة بيت الشعر والعدل والخرج بعد أن تغزل الصوف أو شعر الماعز بمغزلها ... ثم الرجّادة التي أثارت حفيظتك ... وهذه للتوضيح .... في موسم الحصاد تقوم الغمّارات بجمع شمالات الزرع خلف الحصّادين في الشبك الذي يكربه الرجال ثم يحملونه على ظهر الجمل وتقوده الرجادة الأنثى أو الرجاد الذكر إلى البيدر ... هناك تفك الشبك عن الزرع وتعود به مع البعير ... غنى الحصاد الأردني لبعارين الرجادة وقال :
على هونهن بالضاحي
ياحمولهن تفاحي
على هونهن ياعزبان
دروبهن تالا شيحان
واستقبل الغمارة التي تأتي إلى الحقل بعد الضحى بقليل تحمل إفطار الحصادين وتبدأ جمع الزرع المحصود ( غماره ) بقوله :
جابت الغدا والصبوح
ياخدّها برق يلوح
ياصديقي وزميلي ... عمل المرأة الأردنية ليس طاعة وخنوعا ووظيفة ... بل هو مشاركة الرجل لتنمية الثروة الصغيرة للحفاظ على الكفاف اليومي من الخبز وهذه حالة أردنيّة عربيّة عالميّة ... دعني انعش ذاكرتك أن مهر أمينه الداود والدة الشيخ ماجد السلطان العلي العدوان هو كامل أرض مدينة الحسين الطبية وما حولها ... أما حديثك عن آلاف الدونمات كمهر للكركيّة فهو حماس المنتمي الصادق لديرته ... لو كان الأمر كما تقول للاحظنا تغييرا شاذاً في ملكية الأرض بين قلعته الكرك ومؤته وعي والمرج ووادي ابن حماد وغيره ... أزيدك من الشعر بيتاً ... أن أهل الكرك تعرضوا من دون جميع سكان ولاية الشام ( ماعدا بني معروف ) الى نهب رسمي بعد الهيَّة أدى الى إفقار الكثير منهم ولم يتعافوا إلاّ قبيل انطلاق الثورة العربيّة الكبرى ... ثم إني أبحث عن توضيح لهجينية أم خالد هجهوج المجالي التي ذكرتها في حماستك :
قطعت أنا حدود سوريّة
وأنا على الولف دوّاره
يا حارس الشيك وافتح لي
ومن الكرك جيت زّوارة
لا شك أن الكلمات موضوعة على لسان ام خالد كما هو حال الشعر الشعبي غير المدوّن ... لأن ميسون الصناع غنتها للإذاعة الأردنية في أولى الحلقات التي أعدّها وقدّمها الزميل عبد السلام الطراونه عام 1968حيث تزاحم الأردنيون على راديو الترانزستور لسماع ميسون تهيجن كما تزاحموا على راديو البطارية في الخمسينات من القرن الماضي ليسمعوا منه مضافة أبو محمود ... ولم تزل هذه التسجيلات في مكتبة الإذاعة والتلفزيون ... بينما تملّكتنا شحنة العزّة والفرح بأخبار خالد هجهوج واللواء المدرع الأربعين في حرب تشرين عام 1973 . أي بعد نصف عقد من إذاعة الهجينيّة ... ويكفينا فخرا ان جولدا مئير اشترطت سحب هذا اللوء من سوريا ضمن شروط وقف اطلاق النار مع مصر السادات ... ثم أن أم خالد (تلك السيدة النبيلة ) هي زوجة واحد من ثلاثة قضاة عشائريين رئيسيين في الكرك القديمة وهم ... هجهوج المجالي ... وعلي بن يحي الصرايره ... وابن هادي العمرو المطل على الموجب .... أنا أجلّ تلك السيدة الجليلة أن تقول ... قطعت انا حدود سوريّة ... وأنا على الولف دوّاره .... ثم ان اشعار الهجيني باجماع الباحثين يتيمة ليس لها مؤلف معروف كما هو حال اشعار الشروقي التي ابدعها نمر العدوان وعبدالله اللوزي وعبدالله العكشة وابو الكباير وغيرهم ...
أعود لعنوان المقال لأذكّر القراء الشباب أن نخوة المجالية أخوات خضرا ... وأن كلمة شيمة هي ألطف لفظ محبب بين القبائل الأردنيّة لطلب الاكتفاء من أمر ما ... وشيمه ياخو خضرا .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور