كنا نسمع من بعض المنتجعين الأوائل لأوروبا وأمريكا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي . عن صورة العربي في بعض تلك البلدان كما روّجت لها الصهيونيّة العالميّة ...
كتب أحدهم في مذكراته أن عائلة اسكندنافية كانت تعامله بحذر وفضول عندما استأجر غرفة في منزلها ... احتار في تصرفهم حتى جاءه الجواب على شكل سؤال من أحد الأطفال ... هل صحيح أن لك ذيلا مثل ذيول الحيوانات ؟؟؟
هل صحيح أن العرب مثل الحيوانات الشرسة .. ؟؟ ... ذات أمسية اقتحم صاحبنا مائدة عشاء العائلة مع ضيوف عليها ... هدّد بخلع ملابسه أمامهم لقطع الشك باليقين ... اعتذرت العائلة وضيوفها أنهم كانوا ضحيّة الدعاية السمجة التي اجتاحت مجتمعهم بعد احتلال فلسطين ...
هل توقف الشك بالعربي والخوف منه بعد أكثر من نصف قرن ؟؟ بعد أن ظهر العربي بوضوح في حياة الغربيين عاملا في المصنع وأستاذا في الجامعة وعالما يخترع ما عجزت عنه عقولهم ؟؟ ... لعنة الخوف والشك بالعربي لم تزل قائمة حتى في الجيل الحديث من أبناء أوروبا ...
في رحلة طيران من أمستردام بهولندا إلى نيوكاسل البريطانية ( ساعتين ) أفرغت الطائرة على الأرض من ركابها ( 45 حدثا تراوحت أعمارهم بين 15 - 16 سنة ) بعد صراخ أحدهم عندما اكتشف أن أحد الركاب يكتب على جهاز الكمبيوتر الشخصي باللغة العربيّة ...
أعلنت حالة الطوارئ على الطائرة وفي المطار وأفرغت من ركابها الأحداث وأسفر التحقيق عن طالب إيراني في مرحلة الماجستير استغل وجوده في الطائرة بمراجعة أطروحته ... ولأن اللغة الإيرانية تكتب بالأحرف العربيّة فقد شك أولاد الإنجليز بوجود إرهابي عربي سيفجر طائرتهم أو يخطفها بعد الإقلاع ... ليس العيب في عقول الأولاد الذين واكبوا إحداث تفجير برجي التجارة في نيويورك أطفالاً ... وابتلعوا وجبة الخوف من العربي مع إفطارهم وهم يشاهدون حطام الطائرة في بلدة لوكربي ... العيب في العقول التي تدير المطار وتعرف أن ثلاثة حراس أمن مدربين يتوزعون على مقاعد الركاب وعيونهم ترصد كل حركة ... وقبل هذا تفتيش على حواجز الدخول في المطارات يصل إلى تعرّض كامل جسم المسافر إلى أصابع خبيرة وأجهزة تظهره هيكلاً عظمياً مّرة ومكسوّا باللحم مرة أخرى ... ولكنها عقدة التسليم للخوف والحذر مما هو عربي ومسلم ...
لها من يعيد انتاجها في الاعلام الغربي ... حتى في السينما الأمريكية التي استفادت من جرائم تجار المخدرات والارهاب والتطهير العرقي في بعض أنحاء المعمورة ...
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور