في حدودة قديمـه يُقال إن رجُــلا يَركـض في الشــارع وهــو يحمــل لوحــة بيضـــاء كُتبـت
عليهــا كلمتين يتبعــه رَجُــلا يركُـض ويَصيــح حـَـرامي .. حـَـرامي والرجُــل يَركُــض
وخلفــه ُ الذي يتبعـه إعترضهم فضـولـي وســأل الذي يَصـيح حرامي ماذا سرق اللـص وكرر
ماذا سَـرق ! لكــن الرجـل لم يجبـــه وظل يركـُض ويصـيح حـَرامي فما كان من صـاحبنا الفضـولي هــذا الا ان عَضّ دشـداشـته باسـنانه وراح يركـض خلف الرجـل ويصيــح حَـرامي.
ومثـل صاحبنــا هـــذا جــاءت العشــرات وما هــي الا دقائـق حتـــى ركـض َ وراءهــم خلـقٌ
كثيـر بعضهم بسراويل نــوم وآخـرين ببدلاتهم السـموكن وغيـرهم عَساكر وشُرطة مرور وخلفهــم أطفـــال المدرســه يركضـون ويضـربون بايديهـم الصغيـره علـــى حقائبهــــم
المدرســـيه يرقصـون و يضحكـون ومثل زقـزقة العصـافير يصـرخـون ويصيحـون . . حـَرامي .
كـان بين الراكضـين رجُـلا يحمـل منشــارا يرفعـــه عاليــا وهـــــو يَقسـِـمُ انه ســـيقطعه إربا ربـا وهــــو يلهـث ومثـــل كــُرة الثلــج يزداد عـــَـدد الراكضيـن يتقدمهــم معتوهَهـُم الاول
وخلفـه صـاحبنا الفضـولى ولمـا تعـب الجميـع وكـادت أنفاسهم تتقطـع من شـدة الحـر فوجأ الجميـع بالاف الرجــال من الشـرطه مُدججيـن بانواع الاسـلحه بعضهم بالهروات والدروع الشـفافه واخرين يحملون عصـي الكهرباء . تقـــدم قائــد الشـرطه من الرجـل الذي كان في اول الراكضين وقـد سَـقطت اللوحـة البيضــاء أمامـه على الارض وسـأ له : مـاذا ترُيدون
هـل أنـتُم ضِــد الحكـومــه ؟
رفـع الرجــل الخَشـبة السـاقطة أمـامه بيَضــاء لا تحمــل الا كلمتيـن ( حقوقنـا المدنيــه ) ولـم يجب ببنـت شـــفه .
إبتـسـم قائـد الشـرطة وأعطـى أوامـره عبــر جهــاز إرســال كان بيده بانسـحاب قـوة القناصـه كمـا أمــر بسـحب حملـــة القاذفات ومطلقـات الغـازات والبنادق الرشــاشـه كمـا أومــأ بفتـح ثغــرة بطـوق القــوات فتسـلل البعض ولحـق بهـم آخريـن أمام أنظـار الشـُـرطه وهـم يخـتفـــون في الازقـة الضيقــه وخـَـرج صـاحبنـا الفضـولي خلفهــم عِبــر الازقـة الضيقــه ليبتعـد قليـلا
قليـلا عـن طـوق الشـُرطه ويتجـه الـى بيتـه في الضـفة الثانيـة لنهـر دجلــه . عَبــَر الجِــسر ماشــياً وعنـد منتصـف الجِسـر وجـد رجُــلا يقـف جــوار ســـياج الجســر تحتَ الشـمس
يصـيـح خمَســــه ... خمَســــه
سـأله صاحبنـا أي خمســــه ولمـاذا تصيـح خمَســه ولـم يجبــــه الرجـل فكـرر سـؤاله بشـدة وقــال:
قلـتُ لكَ لمــاذا تَصيــح خمســه عندهــا قال لـه الرجُــل إتركنــي وشــأني أرجــوك . الا إن صـاحبنـا أقسم ان لا يمــر قبل أن يعــرُفْ , وعذلــــه الرجــل الا انـه أصّــر على ان يعــرف والرجــل يعذلــــه فمــا كـان من الرجـــل الذي يصـيح خمســـه وهــو ضخم الجثــة شــديد الســاعد الا ان مَسـَكهُ من تلابيـبَ ملابســه ورفعــــه عاليــــاً ورمــاه في دجلـــه وراح يصـــيح سـِــــته . . . سـِــته .
لقـد اتعبتــك أخــي القارىء إرشـف قهـوتــك بهـــدوء وتأمـل الرجـــل يركــض والناس وراءه وأطفال المدارس مثــل زقـزقــة العصـافير يدقـون علـى دفاتــرهم ويصيحـــون
حــــرامي .
المراجع
المعهد العربي للبحوث
التصانيف
عقيدة
login |