يأتي من يطلب من الشعب ، ان يقاطع اللحوم البلدية ، من اجل تخفيض اسعارها ، وفي الدعوة مفارقة ، لان اغلبية الشعب لا تأكل ، اساسا ، اللحم البلدي ، فيما من يشتريه لا مشكلة لديه في ارتفاع سعره ، لانه قادر في الاساس ، على ادخاله بيته.
ويأتي من يغازل الشعب ويلمح لجماهيره ان سعر الكهرباء سيرتفع ، قريبا ، وان الشريحة الاولى قد تنجو من الرفع ، والشريحة الاولى ، هي التي يقل استهلاكها عن ثمانية دنانير ، وهذه الفئة من الفواتير ، هي الاقل ، بين الفواتير التي يتم اصدارها ، لان لا.. بيت اليوم ، يقف عند هذا الحد ، والفتوى تقول ايضا ، انه قد يتم اللجوء الى وصفة اخرى ، تقوم على اساس ، ربط سعر كيلو الكهرباء ، بسعر النفط العالمي ، اي ان اسعار استهلاك الكهرباء خلال الشتاء المقبل ، ستصل الى ارقام فلكية ، اذا تم تطبيق وصفة الترابط في الاسعار.
ويأتي من يقول للشعب اننا رفعنا سعر المشتقات النفطية عليكم ، لكننا بقينا ندعم "جرة الغاز" بدينار وبضعة دراهم ، ولا يقول لنا هذا لماذا تم خفض سعر وقود السفن ، وايهما اولى بالرفع ، اسعار وقود الطائرات والسفن ، ام سعر ليتر الكاز والبنزين والسولار ، والتباهي ببقاء سعر "جرة الغاز" عند حدود الستة دنانير وبضعة دراهم ، ولا يصدق احد التسعيرة الجديدة ، ويعتبرها الجميع غير عادلة ، لان الثقة بين الناس ، وخطاب التطمينات العام معدومة.
ويأتي من يقول للشعب ان عليكم ان تستعدوا جيدا للاقلاع ، فرمضان والتزاماته يأتي مع المدارس والتزاماتها ، ويأتي مع العيد ومتطلباته ، ثم اطلالة الشتاء وحكاياته ، وزيت الزيتون ، ولزوجته ولمساته ، فتنهد معنويات بعضنا ، امام هذه الالتزامات المتتابعة ، التي لا تكفي الرواتب "الهزيلة" لمواجهتها ، وهي لا تكفي اساسا ، في الظروف العادية ، وحين تتأمل هموم الناس ، وقضاياهم ، تعرف اننا لا ننعق بالخراب ، ولسنا غربان الخراب ، فهناك مشكلة اقتصادية حقيقية ، باتت تغرس انيابها في حياة الناس ، دون ان يعني ذلك انكارنا لما نحن فيه من خير وامن واستقرار ، حتى لا يبقى البعض يواجهنا بهذه النعم ، باعتبارها الدواء الشافي للعلل ، وكأنه يقول ان علينا ان نعيش في امن واستقرار ، مع ضنك اقتصادي ، او ليذهب الامن والاستقرار ، فوق الضنك.
ويأتي من يقول للشعب ان المدارس والجامعات الخاصة والحكومية ، تعاني ماليا ، وان هناك توجها غير معلن لرفع رسوم التعليم ، عما قريب ، هذا في الوقت الذي ينفق فيه الاب على تعليم ابنه في جامعة خاصة عشرين الف دينار ، ولا يجد له وظيفة بأكثر من مائتي دينار شهريا ، ولو اعطى الاب المبلغ لابنه ليبيع الترمس على ابواب المدراس ، وحرمه التعليم ، لكانت حياته اكثر ربحية ، من هكذا ظروف وحياة يواجهها الالاف يوميا من ام قيس شمالا ، وحتى القويرة جنوبا ، مرورا بمدن الحرير.
ويأتي من يرد من الشعب على كل هؤلاء.. بأن اين اموالنا ، واين ثرواتنا ، واين معادننا ، واي قطاعاتنا المربحة ، ومن اين اثرى الالاف ، واين اموال الدولة التي لا يريد الحيتان والسردين تسديدها ، واين هي نتائج الانفتاح والخصخصة ، واين هي "العبقريات" التي اوصلتنا الى هكذا اوضاع ، فتبقى اسئلة الشعب ، معلقة فوق السرو والزيتون وشجر البلوط ، ويبقى البعض يحدثنا عن نصف الكأس المليئة ، متهما المعترضين بأنهم اصوات سوء ، لاترى في الكأس الا نصفه الفارغ ، فترد.. بأنهم شربوا الماء المتبقي في الكأس برشفة واحدة ، دون ان يرف لهم جفن.
للناس همومها.. وعلينا ان نتوقف اليوم ، عندها ، بجدية بالغة ، مهما ظن بعضنا ، ان هذا شعب كثير التذمر والشكوى والتطلب ، او زعم اننا ، شعب كسول يريد ان يأخذ ولا يريد ان يعطي،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور