تُطبق وزارة التربية والتعليم تعليمات جديدة تقضي برفع "كرت اصفر" في وجه اي طالب يرتكب خطأ ، والقرار جميل ، وهو أرحم من صفع الطالب على وجهه ، او رأسه.

غير انني تذكرت ان قصتنا مع "الكروت" هنا وألوانها ، قصة مميزة ، فما من مواطن الا وله كرت ، جدتي كانت تحمل كرت مؤن "ابيض اللون" صادرا عن وكالة الغوث الدولية من اجل مؤونة الزيت والدقيق. يسرقون القدس. ويعطونك بدلا عنها كرتا ابيض وعلبة سمن ، وجاري يحمل "كرت معونة وطنية" لونه اخضر ، ومثلهما مئات الالاف ممن يحملون الكروت بذات الطريقة ، ايضا تذكرت لاعبي كرة القدم ، ورفع الكروت في وجوههم لطردهم من الملعب او تحذيرهم ، وكروت الملاعب تتنوع في درجاتها ، حتى تصل الاحمر ، وتذكرت ايضا اننا سمعنا حديثا طويلا عن كروت الداخلية وبطاقاتها من الاخضر والاصفر ، وما بينهما ، فقد تنام بكرت اصفر ، وتصحو بأخضر ، ويُبلغني احدهم ان هناك كروتا من الوان اخرى.

لدي عُقدة من "الكروت "بشكل واضح ، فالكروت تلاحقني من كل جهه ، فاذا هربت من كرت جدتي ، اخاف ان أحصل على كرت معونة وطنية في مُقبل ايامي وعجزي ، وما بينهما.. اتذّكر المليون ونصف المليون طالب ، سيعتادون على رؤية الكروت الصفراء في المدارس ، وتُحّبذ وزارة التربية والتعليم ، ان تنتقل التجربة وفقا للخبر الرسمي الى المنازل ، فيحمل الاب كرتا اصفر ، والام لن تقوى الا على اللون الوردي او الاحمر في حالات اخرى، ، فتصبح الكروت جزءا من ثقافة كل بيت ، ويحمل المرء كرته بيمينه ، حيثما حل ، لانه قد يحتاجه في الشارع او البيت ، او اي مكان اخر.

لا انكر ان فكرة الكرت في وزارة التربية والتعليم فكرة وجيهة ، لكن نقطة ضعفها يعود الى أننا اكثر شعب لديه كروت ، كما اسلفت ، ولا ينقصنا كروت جدد تحت مسميات جديدة. قد يكون من حقي كمواطن ان ارفع "الكرت الاحمر" في وجه الحكومات وتعاملها مع الناس ، وفي وجه الغلاء والفساد ، وفي وجه الروتين والترهل. قد يكون من حقي ان ارفع الكرت الاحمر في وجه الوزراء والنواب. قد يكون من حقي ان ارفع الكرت الاحمر في وجه بعض من يكذبون علينا ، ويشربون حليب اطفالنا ، باعتباره حقا من حقوقهم. قد يكون من حقي ان ارفع الكرت الاحمر في وجه اخطاء كثيرة في هذه الحياة.

نقبل "الكرت الاصفر" وكل الالوان الاخرى ، شريطة ان تحتملوا ايضا رفع الشعب لكرته الاحمر ، في وجه كثيرين. فالكروت باتت تُوحّدنا قبل كثير من الشعارات.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور