لن يكون هناك مجلس استشاري ، كما تردد خلال الايام القليلة الماضية ، وهي معلومات راجت لان هناك توجها لتشكيل مجلس استشاري كبديل عن مجلس النواب ، والمعلومات غير دقيقة.

كما اشرنا قبل ايام ، فان موعد الانتخابات لن يكون خلال شهور ، بعد ان راجت معلومات ايضا ، ان الانتخابات ستجري بعد اربعة اشهر ، وها هو مصدر رسمي يقول ان الانتخابات قد تكون نهاية الصيف المقبل ، وفي الاغلب هناك الماح الى شهر ايلول او آب ، حتى الان ، الا اذا استجدت مؤشرات اخرى ، والمتوقع ان تنتهي لجنة الانتخابات الحكومية ، من عملها في بحر اسابيع فقط ، ليصدر القانون بصورته النهائية ، دون حوار مع احد.

من الافكار المتداولة اليوم ، امام مسؤولين ، تخفيض عدد النواب من مائة وعشرة نواب ، الى رقم اقل ، لاعتبارات كثيرة ، وهو توجه لم يتم حسمه بعد ، ويرتبط التوجه بموضوع الدوائر الانتخابية ، وطريقة رسمها. ايضا هناك ضغوطات من اجل العودة عن قانون الصوت الواحد ، نحو صوتين ، وتقابل هذه الضغوطات باصرار حتى الان لبقاء الصوت الواحد ، على اساس ان صوتا مقابل صوت او ناخبا مقابل مرشح ، ولا يعتقد كثيرون ان هناك عودة عن قصة الصوت الواحد ، حتى الان ، وان كان الحديث هو عن البيئة الانتخابية ، في ظل من يقول ان المجلس السابق ، لم يكن نتيجة من نتائج الصوت الواحد ، بل نتيجة "البيئة السياسية" التي رافقت الانتخابات الماضية ، وايا كان وجاهة هذا الرأي من عدمه ، فان الصوت الواحد مازال غالبا.

الجهات الرسمية اعلنت انها لن تسمح بنقل دفاتر العائلة ، حتى اصدار القانون المؤقت. ما هو اهم.. هو رد الاصوات من هجرتها وغربتها ، ونحن نعرف ان عشرات الاف الاصوات تم تسييلها من عمان الى محافظات اخرى ، ومن دوائر الى دوائر ، بما ينافي مكان الاقامة. الجهات الرسمية عليها ان تجد حلا لهذه المشكلة ، وان يعود كل صوت الى مقره الاساس ، بدلا من شراء الاصوات ونقلها ، والتأثير على المشهد ، بوسائل غير عادلة. اصدار بطاقات انتخابية ، وكشوف جديدة ، تلغي القديمة ، هو اهم ما يطلبه كثيرون خلال الانتخابات المقبلة ، حتى نعرف من يصّوت لمن؟ ومن يُقرر؟ بدلا من هجرة الاصوات وترحيلها ، مقابل "صوبة كاز" في حالات كثيرة.

لم يتهم احد الحكومة انها ستُعطل الحياة البرلمانية. الحديث هو عن الجانب الفني وكم سيستغرق وقتا اذا اردنا انتخابات نزيهة وشفافة لا تشوبها عيوب مباشرة او عبر "غض البصر" عما يجري فيها. الضمانات لا تقف عند حدود اجراءات التطمين اللغوية ، لكنها تمتد الى الاجراءات الفنية وازالة الشبهات كما في قصة ترحيل الاصوات ، من الانتخابات الماضية ، كما ان صدقية الدعوة للتغيير تفترض وضع شروط على المرشحين بشأن عدد الدورات التي يحق للنائب الفوز بها ، بدلا من علاقة "المقاولة" التي يأخذنا بها نواب فائزون على مدى عشرين عاما او اكثر او اقل.

الحكومة تقول انها لن تُصدر قوانين مؤقتة خلال غياب البرلمان ، الا اذا اضطرت ، كقانون الموازنة. والحكومة غير مُضطرة لتوضيح موقفها ، لانها عبرت عن توجهها العام ، لكنها عبرت عن الاستثناء ، وحالات "الهبوط الاضطراري" بشأن القوانين المؤقتة ، في اغلب الظن ستكون كثيرة ، لوجود حاجة فنية لها ، قبل ان تكون مجرد رغبة باصدار اي قانون مؤقت.

حتى لا يلد البرلمان المُنحل ، وريثه ، علينا ان نفعل الكثير ، قبل اي تطمينات عاطفية ، مكانها الارشيف في نهاية المطاف.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور