يمسك احدنا اي تقرير اجنبي حول وضع الحريات في الاردن ، ويعتبره وثيقة مقدسة ، لانها صدرت عن منظمة اجنبية ، وكأن الافرنجي سيبقى صاحب الكلمة الفصل بشأن اي ملف اردني.
لدينا ملاحظات كثيرة على ملف الحريات ، نقولها علنا ، وفي اعلامنا ، وعبر وسائل عديدة ، من الاعتصامات الى المسيرات ، الى كتابة المذكرات والشكوى لاصحاب القرار ، بالاضافة الى رفع الدعاوى القضائية على من يتجاوز حده وحدوده ، ومع ذلك لدينا منظمات حقوق انسان اردنية تقول اكثر مما تقوله المنظمات الاجنبية ، ويبقى كلامها مقبولا لانه كلام اردني وبصدد شأن اردني مباشر.
الشماتة التي تلحظها في انفاس البعض ومفرداته بشأن التشهير بسمعة الاردن ، عبر منظمات اجنبية ، تريد تسييل كلامها باعتباره سيكون سببا في حجب مساعدات من هنا او هناك ، او التأثير على تصنيفات البلد ، شماتة مؤسفة وتدل على ان استعانة بعضنا بالاجنبي عقدة قديمة ، فالاستعانة بالاجنبي والتصفيق لكلامه امر يبعث على الخزي والعار ، خصوصا ، ان هذا الاجنبي يسكت على دول اخرى وملفات اخرى ، ويصنف الاردن ضمن تصنيفات غير موضوعية ، ابدا ، خصوصا ، حين نقرأ ترتيب الاردن في هذه التصنيفات ، ونقرأ ترتيب دول اخرى تنتهك حقوق الانسان وعرضه جهارا نهارا ، فأين هي الموضوعية في هكذا تقارير.
لا نقبل اي مساس بحقوق الانسان ، ولا الاعتداء على حرياته وكرامته ، ونعرف ان مخالفات اودت بمن مارس اي تجاوزات ، غير ان هناك فرقا بين ان نقول هذا الكلام نحن وقد قلناه مرارا ، وان يقوله اجنبي من هنا او هناك ، يريد اساسا الضغط على الاردن لاعتبارات ليس هنا محلها ، وكان الاولى ببعض الفعاليات التي تصفق لمثل هذه التقارير ان تعرف ان هكذا تقارير مؤذية للاردن ، وتحمل قدرا كبيرا من التجني والزيف ، فكرامة الاردني ما زالت محفوظة ، والدولة ليست دموية ، ومن يتعرض الى مشكلة ، ايا كان نوعها ، تتدخل كل القوانين والتعليمات والعلاقات الشخصية لاجله ، حتى لا نبدو بصورة البلد الذي يأكل بعضه البعض.
الاردن ليس بلدا ظلاميا فكرامة الناس محفوظة ، وما زال الغضب تتم معالجته بكلمة عتاب ، وبمداخلة لغوية ، ولو كنا في بلد اخر من الدول التي يصنفها هذا التقرير او ذاك بأنه احسن من الاردن ، في مجال الحريات ، لتم قطع ألسنتنا ، وارسالنا الى السجون ، وهتك حياتنا ، وهو امر لا يحصل ، وكان الاولى ان يقول بعضنا كلمة حق بشأن بلد ينتقد فيه انسانه رئيس الحكومة والوزراء والنواب ، بكل الكلام الجائز وغير الجائز ، فلا يقترب احد من الناقد ، ولا يدمر حياته ، تحت اي تبرير ، فما زلنا من جهة اخرى نعرف بعضنا البعض ، في بلد لا يمكن تحويله ولا اعتباره جزيرة ظلامية وسط محيط من النور ، حولنا وحوالينا،،.
لا نقبل اي سلبيات تمس حياة الاردني وكرامته وحرياته واسس التعامل معه ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا ، غير اننا كلنا نقول لا الف مرة ونعترض ويثمر الاعتراض ، فيما الاجنبي ، الذي يقدسه بعضنا لا يريد بهذا البلد خيرا ، ولا بأهله ، ولو كان يريد خيرا لما سكت على انتهاكات اخرى في دول اخرى ، ولما بالغ ايضا برسم صورة الاردن باعتباره بلدا دمويا يعذب ويضطهد ، الى اخر هذه الموشحات التي نعرف ان اغلبها لم يغنًّ لاجل عيون ليلى.
برغم كل المآخذ في حياتنا ، الا ان كرامتنا غير مهدورة ، ولا يخطط احد لهدرها ايضا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور