مهنة المتاعب اللذيذة. مرة ثانية. وفي قمة "سرت" حكايات لم ترو عن الصحفيين واقلامهم الرشيقة وغير الرشيقة. ايضا.
زميلنا النبيه والجريء سامي محاسنة من "العرب اليوم" دخل في ملاسنة مع امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى ، حين وجه سؤالا له يحمل نقدا شجاعا وضمنيا لمبادرة موسى بشأن الحوار مع ايران متسائلا كيف يكون هناك حوار معها وهي تلعب في العراق وفلسطين ولبنان ، ثم اراد ان يسأله عن مبادرته التي فشلت بشأن مفوضية القدس. موسى شعر باستفزاز ، وظن ان محاسنة يريد تجيير الاسئلة والاجابات للاردن ، وحدثت بينهما ملاسنة تم بثها على الهواء ، الى ان تم قطع البث بشكل مفاجئ ، عن كل القنوات. المفارقة ان موسى حين خرج شاهد محاسنة ، وجاء صحفي ممازحا ليقول لسامي محاسنة.. تعال سّلم على عمك ، أي على الامين العام. محاسنة لم يقبل الصيغة ، ولم يُسلم ، وما زال يقول ليس للصحفي اعمام ولا اخوال. معه حق الزميل المحترم. سلّم على عمك. ليس لنا اعمام سوى الحروف ، فيما اخوالنا يُحبّرون لنا فقط.
صحافي اخر من العراق ، ويعيش في الدانمارك ، ويعمل مع اذاعة كاد يخسر وظيفته في القمة حين جاء من يؤكد له مازحا ان ملك السعودية وصل مدينة سرت البحرية بشكل مفاجئ. الزميل لم يتحر عن صدقية القصة. اكتفى بيمين ثقيلة من مصدر خبره الذي كان يُمازحه. الزميل المحترم ترك التدقيق على المعلومة واكتفى بطريقة جدتي. احلف ثم احلف. وراح وبث المعلومة في تقريره على الهواء عبر اذاعته. بعد نصف ساعة اتصلت به اذاعته لتُقرعه وتلومه وتقول له ان ملك السعودية لم يأت الى "سرت" وان معلومته غير دقيقة. عاد الى مصدره ، ونشبت بينهما مشادة تحولت الى قطيعة. بالنسبة لي "الحق ليس على الطليان هذه المرة" وليس على المصدر الذي ارتكب جناية بحق الصحفي. الحق على الصحفي الذي لم يُدقق على المعلومة واكتفى بيمين كاذبة ، كتأكيد لمعلومته.
الليبيون ابدعوا في الترتيبات. من يزور ليبيا لاول مرة يشعر بفرق كبير بين الحملات الاعلامية التي تمس ليبيا ، وبين ماهو موجود في البلد. ترتيبات الليبيين كانت ممتازة ، من حيث التسهيلات والمعاملة وكل القضايا الفنية الاخرى ، وكان للاردن مكانة خاصة في كل ترتيباتهم. طيبة الليبي وعصبيته تعكسان كم هو عربي اصيل. الصحفيون الذين لم يجدوا لهم غرفا في الفنادق اضطروا ان يستأجروا لهم سفينة فاخرة تتفوق على فئة الخمس نجوم. الزملاء الذين سكنوا السفينة كانوا يتعبون من اجل تدخين سيجارة فيضطرون للصعود الى اعلى الباخرة من اجل سيجارة ثم يعودون الى غرفهم كون الغرف ممنوع التدخين فيها. زميل تونسي يُدخن ست علب سجائر يوميا وجاء من فرنسا ، كاد يصاب بأنهيار عصبي جراء عدم قدرته على التدخين كما يريد.
اعلام الديوان الملكي اشتغل باحتراف. غيث الطراونة. حسين الفايز. سماح الحياري. والزملاء الفنيون. ممثلو الصحف والتلفزيون ووكالة الانباء الاردنية وبقية الفريق الاعلامي الاردني تصرفوا بحرفية وتعبوا تعبا لا يوصف. الاردنيون في الخارج سمعتهم حسنة وممتازة. قليلو الكلام. كثيرو الفعل ، ويُبيضون وجه بلدهم الابيض. معهم كل فريق الديوان الملكي ، ايضا ، والتشريفات وجند الملك. وكادر الخارجية الاردنية وسفارتنا في طرابلس. الوفد الاردني عموما كان كأسرة واحدة. وكانوا فوق حرفيتهم يمارسون حرصا كبيرا بشأن الانطباعات عن بلدهم في كل تصرفاتهم.
نعود الى عمان. لان عمان هي عشقنا في هذه الدنيا ، ولان عمان ، ايضا ، الام التي نبرها ، فلا نغيب عنها ، ولا نغمز من قناتها ايضا.
سلام من "سرت" الى عمان واخواتها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور