استمعنا الى حديث الملك مؤخرا في ملتقى السفراء الخامس في البحر الميت وجلالته اختار سفراءه ، لاطلاق رسائل داخلية وخارجية هامة.

وأشار الملك في كلامه الى ضرورة ان تكون هناك آليات لتبادل الافكار ، وانه ينتظر الكثير من السفراء ، في ادوارهم.

لوزارة الخارجية مشاكل تاريخية وتقليدية ، ممتدة عبر سنين طويلة ، وباتت عنصرا اساسيا في تركيبتها ، لا مرحليا ، ولابد ان يتم حل هذه المشاكل ، التي من ابرزها ، كثرة تعيين السفراء من خارج السلك الدبلوماسي ، بحيث يتم تعيين متقاعدين ، في موقع السفير على حساب حصة الدبلوماسي الذي يتدرج طوال سنوات عمره ، وقد لا يصل الى موقع سفير ، مع هذا فإن بعض ألمع السفراء كانوا من خارج السلك ذاته ، وعلى هذا ادلة كثيرة ، والاستثناء لا يلغي القاعدة التي نطالب بها.

موازنة وزارة الخارجية بحاجة الى مراجعة ، فهي موازنة عادية جدا ، ولابد من رفعها على الرغم من الظرف الاقتصادي الصعب ، مع هذا فهناك شكوى مريرة تاريخية من اداء السفارات والقنصليات تجاه الجاليات الاردنية في الخارج ، واثير مرارا الطلب بتأسيس بنك معلومات لكل جالية اردنية في الخارج "كعناوين المواطنين" وماذا يعملون ، من اجل مساعدتهم في ظروف محددة ، بالاضافة الى شعور بعض المواطنين ، بأنهم يتعرضون لمعاملة جافة في بعض السفارات والقنصليات ، خصوصا ، من جانب الموظفين العاديين والمُعينين باعتبارهم محليين من الاردنيين وغيرهم.

اثيرت ايضا الحاجة لتأسيس صندوق للاردنيين في الخارج ، بحيث يدفع كل مغترب رسما سنويا ، لا تجاوز العشرة دنانير ، وتوزيع هذه المبالغ على السفارات ، ضمن حسابات خاصة ، لتأمين الاردنيين في حالات معينة ، مثل الحاجة لتذكرة سفر ، او دفع رسوم كفالة ، وغير ذلك من قصص ، يعجز السفراء عن حلها ، وايجاد هذا الصندوق ضمن اسس واضحة واليات محددة ، وصلاحيات مرسومة بدقة ، يجعل الاردنيين في الخارج على صلة بسفارات بلادهم ، بدلا من طرق بابها فقط عند تجديد الجواز ، الذي هو قصة اخرى.

تأهيل السفراء ملف اخر ، اذ ان ترسيم دور السفير يجب ان يخضع لمراجعات ، وألاّ يبقى "محشورا" في حالات كثيرة في الدور البروتوكولي ، واضاعة وقته في استقبالات الوفود ، وايصالهم للفنادق ، وتحّرد القادمين والمغادرين ، وفي حالات اخرى المعاناة من عدم وجود خطة عمل لكل سفارة ، وعلى هذا فإن هناك دعوة لوضع "خطة عمل" لكل سفارة وفقا لطبيعة العمل في تلك الدولة ، وسؤال السفير وسفارته عما جرى خلال عام ، بعيدا عن طريقة "التفتيش التقليدي" التي يتم اللجوء اليها ، او انتظار الرسائل والشكاوى ، الصحيحة والكيدية على حد سواء.

ذات الامر ينطبق على الدبلوماسيين ، الذين يجب ان يتخصصوا في ملفات ، بدلا من تنقلهم من مدار الى مدار ، ومن ختم المعاملات ، الى اخراج مواطن من السجن ، وصولا الى شرح سياسة الاردن الاقتصادية ، او غير ذلك من ملفات ، بحاجة الى "بحر العلوم"وليس الى دبلوماسي ، وهذا يعني ببساطة زيادة كادر الخارجية من الدبلوماسيين ، وتوظيف كفاءات مدعومة فقط بقدرتها ، وما في عقلها وشخصيتها من افاق.

الخارجية تبذل جهودا ممتازة ، غير ان اداء بعض السفراء وبعض الدبلوماسيين يتعرض الى نقد في مرات كثيرة ، بشكل عادل او ظالم ، وماهو مهم ان تكون الرسالة واضحة ، بحيث يتم تفعيل اداء السفارات والسفراء ، وتغيير اليات العمل ، وازالة العراقيل التي تواجهها اي سفارة ، كالتوسل لعمان ، من اجل ارسال نشرة احصائية او اقتصادية ، واعادة انتاج دور السفارة في علاقتها مع البلد المضيف ، ومع وزارتها ، ومع الجالية الاردنية في اي مكان ، ولدينا ملفات كبيرة تتعلق حتى بعدد السفارات ، وفي حالات اخرى المصاعب التي يواجهها اردنيون في دول بعيدة مثل الولايات المتحدة واستراليا ، في معاملاتهم ، لكبر مساحة تلك الدول ، الى غير ذلك من ملاحظات ، لاتتعلق احيانا بالاشخاص ، بقدر تعلقها بالامكانات وترسيم الادوار.

وزارة الخارجية ، من اهم الوزارات ، ولا بد ان يتسع دورها ، وتتغير مضامينه ايضا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور