وصلت السكين الى عنق مصر العزيزة ، والذين يخططون لتخريب مصر وتدميرها ، يجدون أدوات تلتبس بلبوس الاسلام ، تارة ، وبلبوس مجهول تارة اخرى.
وادي النيل كله مهدد بالخطر ، والسودان على وشك الانشطار الى بلدين ، وهناك من يخطط لحرب اهلية في مصر ، تؤدي الى انشطار مصر الى بلدين ، ولا تجد من يوقف هذه الكارثة.
لا تفهم كيف يتم الاعتداء على كنيسة ، امامها مسجد ، فيسقط قتلى من المسلمين والمسيحيين ، وقبلها يتم تفجير كنيسة النجاة في بغداد ، وقتل المسلمين ايضاً على اساس المذهب ، من السنة والشيعة ، وتفجير المساجد في كل مكان.
هل هذا هو الاسلام الذي نعرفه؟ الم يوصً الرسول صلى الله عليه وسلم بسابع جار ولم يحدد لك دين الجار او مذهبه ، الم يقل الله في القرآن انه كرّم بني ادم ، في المطلق والعموم.
من اين يأتي هذا الفقه الذي يقول لك اقتل ثم اقتل ثم اقتل حتى تدخل الجنة ، ويعتبر النفس البشرية رخيصة الى هذه الدرجة.
من هي الاطراف التي تؤسس هذه التنظيمات وتدعمها بالمال وبقيادات مزهوة بجهلها ، حتى تكتشف لاحقاً انها تنظيمات تحقق غايات لدول اخرى واطراف اخرى واجهزة مخابراتية ، وهي غايات اقلها حرق المسلمين في الدنيا ، فيصبح الشك فيهم في كل مكان.
الذي يريد التفجير في لندن ، والذي يفجر في السويد ، والذي يريد التفجير في المانيا ، يخدم من؟ هل يخدم ملايين المسلمين الذين يعيشون في ظروف جيدة ، ام يخدم مخطط نحرهم وتدمير حياتهم ، في دول عاشوا بها بأمن واستقرار ورخاء هرباً من بلادهم الاصلية،.
آن الاوان ان يخرج العقلاء ليقفوا موقفاً موحداً من الارهاب الحقيقي ، ومن الارهاب الذي يلتبس بلبوس الاسلام ، ومن الارهاب الذي تحركه دول وجهات وتجد له ادوات ، فقد تشوهت سمعة الاسلام في كل مكان ، باعتباره ديناً للقتلة وهو ليس كذلك.
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اوصى بعدم قطع شجرة ولا الاعتداء على صغير او امرأة او كبير ، براء من هذه الافعال ، فمقابل الذي فجر نفسه في كنيسة الاسكندرية ، يتم اضطهاد الملايين من المسلمين في العالم ، ومقابل الذي يفجر في لندن او السويد يتم هتك حياة الملايين.
ليس من ضنك كما الضنك الذي يواجهه الاسلام هذه الايام ، على يد الجهلة ، وعلى يد المتطرفين ، وعلى يد الاطراف التي تستعمل الجهلة والمتطرفين ، وتكتشف ان المسلم بات ملعوناً في العالم ، لان صورته باتت صورة القاتل من بغداد الى الاسكندرية.
هل كل هذا يخدم الاسلام؟ ام يعزل المسلمين في العالم كمجموعة وحيدة منبوذة محاربة ، يشك بها الجميع ، ويحاربها الجميع ، ولاتسلم حتى كمجموعة واحدة ، فيقتتل السنة والشيعة ، ويتذابح المسلمون على اساس تيارات متنوعة من الصوفية الى التكفير.
كل مسلم هو براء من القتل ، حين يتحول القتل من عنوان لمحاربة الاحتلالات ، الى عنوان اخر لتحطيم وحدة المسلمين ، من جهة ، وتحطيم البنى الاجتماعية لدول عربية ، وحين يصبح ايضاً عنواناً لملاحقة المسلم في كل مكان بذريعة الشك والريبة.
كم قراءة للاسلام ، وكم قراءة للفقه والاحاديث ، وكم تفسيرا للقرآن ، ومن اين يأتي هذا التناقض في الذي يقول لك ان دم الابرياء حرام ، ذاك الذي يقول لك دم الابرياء حلال ، واين يغيب العقل ويتم تسليمه لمجتهد هنا او هناك يبيح وفقاً لاجتهاده حرف الامة عن مسارها الاخلاقي.
السكوت على ما يجري من قتل وتخريب باسم الاسلام ، تواطؤ من جانب كل واحد فينا ، لان هؤلاء الذين يقتلون ويفجرون ، عن سوء نية او حسن نية ، باتوا هم الذين يقررون موقف العالم من الاسلام والمسلمين ، وهي وكالة ادت الى خراب لا يعلم به الا الله.
الاسلام الذي نعرفه اسلام اخلاقي قبل اي شيء آخر.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور