تأتي موهبة فنان الكاريكتير عماد حجاج ، موهبة لافتة ، وهو اذ يرسم الابتسامة الممزوجة بالمرارة ، صبيحة كل يوم ، على وجوه الناس ، الا انه ايضاً ، يترك بصمة لا تنسى ولا تزول على وجدان كل من يتابعه.
موهبة فذة ، قادته الايام الى جامعة اليرموك لدراسة الفيزياء ، الا ان يمينه التي فيها سر موهبته ، ابت له الا ان يرتحل رحلة "الشتاء والصيف" الى قسمي الفنون الجميلة والصحافة والاعلام.
بدأت موهبته باللمعان على صفحات جريدة "صحافة اليرموك" ، والتي كان قسم الصحافة والاعلام يصدرها اسبوعياً ، ويحررها طلبتها ، باشراف اساتذه الصحافة الكرام.
تزاملنا معاً في صحافة "اليرموك" ، وعشنا في بيت واحد ، خلف وجهه الطفولي روح ساخرة. وروح اخرى ناقدة. اذ تجالسه تخاف منه ، لانك تعرف ان موهبته تصيد اي هفوة لك ، واي خطأ ، واي كلمة ، وقد تصير رسماً كاريكاتيرياً ، دون ان تدري.
طفولة مشاغبة ومتمردة في وقت واحد ، وبريئة حد الظن ان لا حدود لها ، غير انها تنقلب ذات لحظة الى ريشة جارحة ، تكشف ما خلف الوجه والقناع ، وجه المجتمع ، والاقنعة التي يرتديها من يعيشون فيه.
عبر سنين طويلة ، عمل عماد حجاج الشهير بأبي محجوب في صحف يومية اردنية ، وفي صحف عربية مهاجرة ، وفاز بجوائز دولية ابرزها كان جائزة دبي للصحافة عن احسن كاريكاتير.
ما بين رسوماته المنشورة ، وتلك الممنوعة ، بقي عماد يقول ان موهبته لا تتكرر ، ولا يمكن تقليدها ، لا على جهاز ، ولا عبر ريشة ، ولا عبر اي شكل من الاشكال.
كثرة من الخطوط الفنية يمكن تقليدها ، وكثرة من الافكار الابداعية يمكن نسخها ، غير ان عماد حجاج بقي موهبة غير قابلة للنسخ او التقليد او التكرار.
في شخصية "ابو محجوب "التي ابتكرها تأثراً بوالده الراحل ، ايقظ عماد فينا كل ما نراه يومياَ في حياتناً ، من مآخذ ومرارات اجتماعية وسياسية ، وكأنه يقول لكل واحد ان شخصية "ابو محجوب" موجودة في كل بيت.
لم يقف عماد عند حدود المحلية ، اذ ان رسوماته السياسية العربية ، ورسوماته ذات الطابع العربي ، اللاذعة والناقدة والمؤلمة ، تثبت ان موهبته ايضاً لم تبق اسيرة لظلال ابي محجوب ، وصراعاته وبطولاته ، قوته وضعفه.
لم تقف موهبة عماد حجاج عند حدود غطس الريشة بالالوان او الحبر الاسود ، على ما فيها من حرفية وابداع ، اذ كان اول من بدأ الرسم بالكمبيوتر في الاردن ، واول من انتج افلاماً كاريكاتيرية ، ولوحات فنية ، تابعناها على شاشات التلفزة ، فهو ابن عصره وزمنه.
موهبة عماد حجاج ، تستحق التكريم ، والاهتمام ، وهي موهبة كالبصمة لا يمكن تقليدها ، ولا تكرارها ، ولا نسخها ، ولا سرقة خطوطها ، لانها بصمة فريدة من نوعها ، في زمن عزت فيه المواهب والبصمات المتميزة.
ليس كل موهبة ، موهبة ، وليس كل بصمة ، بصمة ، وعماد موهبة لها بصمتها الخاصة ، بفعل التكوين والفطرة ، والخبرة ايضاً.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور