تغضب اسرائيل على وزيرالعدل حسين مجلي ، لانه طالب مع المواطنين ، بإطلاق الجندي احمد الدقامسة ، وتصف تصريحاته بأنها مثيرة للاشمئزاز،.

اسرائيل ايضاً تريد توضيحات من الاردن ، حول ماجرى ، خصوصاً ، بعد انضمام الوزير الى جموع المتظاهرين الذين يطالبون بالافراج عن الجندي احمد الدقامسة ، وماقاله مجلي ان الدقامسة لايستحق السجن اصلا ، وقوله انه يحرّض الجماهير للمطالبة بالافراج عنه.

القصة بدأت باعتصام لمواطنين يطالبون بالافراج عن الدقامسة ، وانضم الوزير اليهم ، وقد كان الوزير وهو محامي مرافعات طويلة سابقاً دفاعاً عن الدقامسة الذي اطلق النار على سبع اسرائيليات ، بعد ان قمن بالاستهزاء على الجندي وهو يصلي ، ووقف الوزير مع الناس ، مؤيداً مطلبهم.

بعد ذلك تم بث خبر رسمي اشير فيه على لسان الوزير ان ملف الدقامسة تم بحثه في مجلس الوزراء ، وفي وقت لاحق تم بث خبر رسمي آخر يناقض الاول ، ويلغي مافيه ، مشيرا الى ان مجلس الوزراء لم يبحث ملف الدقامسة ابداً ، منذ سجنه.

مباشرة دخلت الخارجية الاسرائيلية ونددت ، بالوزير وتصريحاته ووقوفه مع المعتصمين ، هذا على الرغم من ان المشهد كان عظيماً على المستوى الاردني ، لانه يشير الى رفعة الاماني الشعبية ، تجاه الجندي الدقامسة.

الغريب ان اسرائيل تقبل لحكومتها ان يخرج منها وزراء يقولون غير ماتقوله الحكومة ، فمن المسموح في اسرائيل ان يخرج وزير يميني او يساري ، او متدين ، ليقول كلاماً يعاكس فيه كلام الحكومة الاسرائيلية ، او يطرح رأياً لايناسب الحكومة الاسرائيلية.

هذا مسموح في اسرائيل ، ولاتريده اسرائيل هنا ، وكأننا نشتغل عندها ، موظفين في ارشيف الخارجية الاسرائيلية المذعورة اليوم من كثرة العواصف التي تهب عليها اقليمياً.

ما الذي يمنع من ان يقول الوزير حسين مجلي كلامه ، ولماذا نفترض انه ممنوع من الكلام بهذا المعنى ، وهل المسؤولية الجماعية والتشاركية لمجلس الوزراء تمنعه من قول هذا الكلام.

أليس من الافضل ان نبدو قليلا ، على ذات الطريقة الاسرائيلية التي توزع الادوار بين متشدد وغير متشدد ، فيما هم يخدمون نهجاً واحداً.

على الوزير ان يبقى في موقعه ، وان لايستقيل ، وان لايحرجه احد ، ولايضغط عليه احد ، ولايلومه احد ، للاستقالة ، او التواري خلف الاضواء ، ولربما لو حلل كثيرون الصورة ، لاكتشفوا ان ارتدادها الداخلي ايجابي جداً ، والداخل وتماسكه اهم بكثير من مومياءات الخارجية الاسرائيلية.

بعض المحللين يقولون ان حكومة البخيت قد لاتحتمل كلفة كلام الوزير اقليمياً ودولياً ، والبعض يقول اننا امام اول تعديل سريع ، واخرون يقولون اننا امام اول ضربة للحكومة ، وايا كانت دوافع الكلام ، فإن خروج الوزير من موقعه اساءة لكل واحد فينا.

لايجوز ابداً ، ان نرسم صورتنا على وقع سخط تل ابيب ، وعلى هذا يستحق الوزير الشكر ، لانه اوصل رسالة اهم ، تتعلق بعدالة قضية الجندي ، من جهة ، ولانه رسم صورة عظيمة لوقوف المعتصمين بشأن قضية مع وزير في حكومة ، فاذا بالجانبين ، واحد.

الاردنيون الذين قتلتهم اسرائيل خلال عقود طويلة ، والاردنيون الذين عذبتهم ، وسجنتهم ، والاردنيون المفقودون ، الا يثير هؤلاء الغضب ايضاً ، الا يثير انكار اسرائيل لوجود بعضهم ، ولوجود جثامين بعضهم..الاشمئزاز ايضاً ، ام ان الاسرائيلي وحده الذي لديه مشاعر مرهفة.

الحرية لأحمد الدقامسة...نقولها بصوت مرتفع.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور