بالنسبة لمرضى الداء السكري من النمط الثاني، فإن الضبط الصارم لسكر الدم يعود عليهم بالكثير من الفوائد، لكنه لن يساعد في تحسين القدرات الذهنية أو تراجع الذاكرة. وفق دراسةٍ جديدةٍ نُشرت مؤخراً في مجلة Lancet Neurology، فإن الضبط الصارم لسكر الدم لا يفيد في حالة الفقدان البطيء للذاكرة لدى المرضى المصابين بالنمط الثاني من الداء السكري، بل في الواقع قد يزيد من خطر الموت. هذا و يذكر بأن خطر إصابة مرضى الداء السكري من النمط الثاني تحت السبعين من العمر بتدهور في الملكات الذهنية يبلغ ضعفي خطر إصابة من يماثلهم في العمر وليس مريضاً بالداء السكري. وقد أظهرت دراساتٌ سابقةٌ أن الضبط الصارم لمستوى سكر الدم قد يقلل من خطر تطور العديد من الاختلاطات المتعلقة بالداء السكري، بما فيها مشاكل طبية خطيرة في الجهاز القلبي الوعائي و الرؤية و الكليتين، ولكن حتى الآن لم يكن واضحاً ما إذا كان العلاج المكثف يستطيع أيضاً أن يبطىء من حالة التدهور المعرفي. وقد ذكرت الباحثة الرئيسية Lenore J. Launer من مخبر الوبائيات و علم السكان و الإحصاء الحيوي من المعهد الوطني للتقدم بالسن، بأنه عندما بدأ فريقها الدراسة البحثية، افترض بأن الضبط الصارم لسكر الدم له أثر إيجابي على الوظيفة المعرفية، و أضافت : " ولكن في نهاية الدراسة، وجدنا أن لا فرق في الأداء المعرفي بين أولئك الذيت اتبعوا الاستراتيجية الصارمة لضبط سكر الدم مقارنةً مع الذين اتبعوا الاستراتيجية التقليدية." لكنها أشارت إلى أن الدراسة لم تتضمن مجموعة شاهداً ممن ليس مصاباً بالداء السكري، وبالتالي لا يزال من الممكن أن الضبط الروتيني لسكر الدم قد يؤثر إيجابياً على الوظيفة المعرفية. و لهذه الدراسة قام فريق Launer باختيار 2.977 مريضاً مصاباً بالنمط الثاني من الداء السكري و لديه خطر مرتفع للإصابة بأمراض القلب للخضوع إما لعلاج كثيف مخفِّض لسكر الدم أو للاستمرار على علاجهم التقليدي، وقد شارك جميع مرضى الدراسة بتجربة Action to Control Cardiovascular Risk in Diabetes ( مبادرة السيطرة على خطر الأمراض القلبية الوعائية في الداء السكري)، وتراوحت أعمارهم بين الخامسة والخمسين و الثمانين، كما أن 614 من المشاركين خضعوا لتصوير للدماغ بالمرنان المغنطيسي لتقييم حجمه و أجروا اختبارات قدرةٍ معرفية كاملة عند بدء الدراسة وفي نهايتها. وفي هذه الدراسة، تم تعريف الضبط الصارم لسكر الدم بأنه تخفيض قيمة سكر الدم أقل من 6% وفق الاختبار A1c ( وقد كان المعيار الحالي هو الحفاظ على معدل سكر الدم بين 7 و 7.5%). وبعد ما يقارب ثلاثة أعوام وأربعة أشهر من المتابعة، لم يجد الباحثون فرقاً ملحوظاً في القدرات المعرفية بين المجموعتين، رغم أن المرضى في مجموعة الضبط الصارم لسكر الدم كان حجم الدماغ لديهم أكبر بشكل ملحوظ مقارنة بمجموعة العلاج التقليدي. ولكن الحجم الأكبر للدماغ لم يرتبط بتحسن الوظيفة المعرفية، بل في الواقع، أوقفت المعالجة المتضمنة ضبطاً صارماً لسكر الدم مبكراً نتيجة لاكتشاف الباحثين أنها ترافقت بازدياد خطر الموت والاختلاطات الأخرى الناجمة عن زيادة الوزن والانخفاض الزائد في سكر الدم. و استنتجت Launer بناءً على موجودات الدراسة : " على المرضى اتباع العلاج التقليدي، لأن اتباع الاستراتيجية المكثفة لم يثمر أية فائدة." وأشارت إلى أن أهمية ضبط مرضى الداء السكري من النمط الثاني لمستوى السكر في دمهم تكمن في الإقلال من احتمال تعرضهم للاختلاطات طويلة الأمد للمرض. ووفقاً للجمعية الأميركية للداء السكري، فإن هذا الداء ينجم عن عدم إفراز الجسم لهرمون الانسولين بكمية كافية، أو أن خلايا الجسم تتجاهل الانسولين، والانسولين ضروري كي يتمكن الجسم من استخدام الغلوكوز لتوليد الطاقة، والنمط الثاني من الداء السكري هو النمط الأكثر شيوعاً، و بينما شخص هذا المرض للملايين من الناس، فإن عدداً اكبر بكثير منهم لا يدري بأنه في خطر مرتفع ليتطور لديه الداء السكري.

المراجع

sehha.co/art/details-4899.htmlالموسوعة الطبية العربية

التصانيف

حياة