أ. أحمد إسماعيل
صحفي و كاتب سوداني
قلت لصديقي:
قد تستيقظ يوماً فلا تجد ظهرك على فراشك..بل مسنوداً إلى جذع شجرة..وبنادق الفوضى مصوبة إلى قلبك..فتتمنى ببساطة أن يكون كابوساً سرعان تهب منه مفزوعاً
| ..ولكنه لا ينتهي إلا لتدخل في كابوس آخر.. كم هو قاسٍ ومرهق | | ..ولكن الأقسى منه أن ترى طوابير أحلامك المزعجة أمامك بعضها خلف بعض..
هكذا تتوالى الأحداث في السودان..الحرب والإعصار والزوبعة..السلام و القتل والفوضى..دارفور والشرق والمفاوضات.. الحركات والفوضى وانشطار الخلية..النازحون والمنظمات..مجلس الأمن والأمم المتحدة حقوق الإنسان..أمريكا وبريطانيا وفرنسا واللوبيهات اليهودية والصليبية والإفريقية | |
..وعناوين أخرى لقصاصات من ورق الجرائد مبعثرة على الطاولة..وجسد خامل ملقىً على وجهه وصدره ويديه على الطاولة..يبحث عن حلم هادئ واحد بعيداً عن الكوابيس التي تتابع كحبات المسبحة | | ..
أنت في كل مكان من هذا البلد..ليس لك أن تستمتع بلحظة واحدة خالية من التوقعات السيئة.. فينفاشا يتم توقيعها أساساً لتفشل وتتحول إلى أزمة بين الشريكين، وتقوم الحركة الشعبية بتحريك جنودها صوب الشمال..وسياسييها صوب واشنطن | |
..وقرنق يدخل القصر أساساً ليُقتل..ثم يُقتل الناس من بعده في الاثنين الأسود، وفي جوبا وغيرها | ..ثم تتصارع مجموعة باقان وسلفاكير..والدولة في الجنوب نتشأ لينهب الساسة أموالها وأموال مرتبات الجنود والموظفين، ولينطلق رصاص الفوضوين تجاه الآمنين، وخاصة الشماليين..
كل شيء في هذا البلد يصنع لينتج كارثة..
أبوجا توقع لتُخرق | | ..المفاوضات تعقد ليعلن عن فشلها، بعد أن تنحشر الدولارات في جيوب المفاوضين..حركات دارفور المتمردة تتكون لتنشق وتتشظى إلى عشرات الفصائل..ثم ينتشر أفرادها كهوام الصحراء يقنصون كل ما يقابلهم طريقهم | | ..قرىً كانت أم معسكرات، أم سيارات إغاثة، أم عمال نفط مساكين | | ..
ينبغي للإنسان أن يقرأ الأشياء على حقيقتها..
فمعسكرات اللاجئين والنازحين لم تنشأ لكي تؤي ضحايا الحرب من الموت..ولكن لتكون ميداناً للمنظمات الغربية المشبوهة لتمارس نشاطها المريب في اقتناص الأفلام الوثائقية ذات العائد المادي والوفير، ولتسرق الأطفال الأبرياء من ذويهم وتبيعهم رقيقاً تحت أقدام المنحرفين والمنحرفات من شواذ أوروبا وأمريكا..
وعليه فإن شريكي الحكم في السودان قد تجاوزا الأزمة التي نشبت بينهما؛ أستعداداً لجولة جديدة من الصراع..وسلفاكير سافر إلى أمريكا ليحضر معه تفاصيل برنامجها..والبشير سافر إلى بورندي ليستجم قليلاً ويجر نفساً طويلاً، قبل أن يشمر زنديه للمعركة القادمة مع الشريك المشاكس | | ..
قال صديقي:
لا تكن متشائماً..فعلينا أن نحسن الظن بعض الشيء بالناس | | ..فالمعلمين والموظفين الذين تظاهروا في مدن الجنوب كان يجب أن يعلموا –وتعلم أنت كذلك- أن مرتباتهم لم تذهب إلى جيوب الساسة..ولكنها فقط نثرت تحت أقدام الفتيات المتأنقات في مسابقة ملكة جمال الجنوب..أو على أعتاب المراقص اليوغندية في جوبا..نوع فقط نوع من البهجة لتنعش عقولكم الباطنة حتى لا تكون أحلامكم كلها كوابيساً | | ..
ومفاوضات سرت لم تفشل لأن الحركات تسترزق بالحرب..ولكن لأن عبد الواحد في فرنسا ليس عنده (بدلة) مناسبة تليق بالوفود الفخيمة التي جاءت المناسبة، والحركات المسلحة طلبت التأجيل حتى (تعمل شيرنق) وتجمع له ثمن الهندام..صدقني ولا تكن متشائماً
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تصنيف :قصص اجتماعية
login |