تبدو الحكومة بطيئة للغاية في اجراء اي اصلاحات ، وكل ماهنالك حتى اليوم ، رسائل ترضية ، دون اجراءات فاعلة على الارض.

المرحلة صعبة جداً وحساسة ، والوقت يمر ، والبطء سيد المشهد ، والشعب الذي كانت تكفيه رسائل الترضية والتطمينات ، لم تعد ترضيه هذه الرسائل ، لان المطلوب اكبر بكثير من المسكنات ، على قاعدة ابشروا بالخير ، التي كانت سائدة طوال سنوات.

لم يتبق وقت للدورة البرلمانية العادية ، اذ هناك اربعون يوما فقط تفصلنا عن فض الدورة العادية ، وهي ايام بالكاد تكفي لمناقشات الثقة والموازنة ، فما بالنا بأصلاحات سياسية حقيقية ، تشمل قوانين الانتخابات والاحزاب والاجتماعات وغير ذلك من القوانين.

مع ذلك نريد اجراءات حكومية على الارض ، فلماذا لاتتم الاستجابة لطلب العفو العام من الناس ، وتكييفه بما لايضر حقوق الاخرين ، ولماذا لايتم توزيع نصف دونم على المواطنين ، او على الاقل على العاملين والمتقاعدين من الجهازين المدني والعسكري.

لماذا لايتم اتخاذ اجراءات تطلبها قطاعات كثيرة ، وهل الاستجابة لهذه المطالب مضرة؟.على العكس الاستجابة لهذه المطالب ستغلق الباب في وجه المهاترات من جهة ، وفي وجه الضغوطات ، فسقف البلد لايحتمل كل هذه الاقدام الغاضبة فوقه؟.

هناك شحن عام ، لاعتبارات مختلفة وتراشق بالرسائل والبيانات ، وتثوير للاعصاب ، ومطالبات مشروعة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي ، والسياسي ، وهناك مطالب بمحاربة الفساد واكثر واكثر.

اخطر مافي المشهد ان البطء يسبب بروز وكالات فرعية وجانبية ورئيسية ، يوماً بعد يوم ، ، وهذا البطء له اثار سلبية جداً ، وعلى الجهات الرسمية ان تتخلص من عقدة الظهور بصورة الذي ينصاع للضغوط نحو معالجات جذرية لكل هذه الملفات.

التوقيت اختلف والظروف العامة اختلفت ، والمعالجة يجب ان تختلف ، ولابد من اجراءات كبيرة وعميقة وذات اثر ، اقلها تجديد الميثاق الوطني ، واجراء انتخابات نيابية مبكرة ، واتخاذ عشرات الاجراءات الاخرى ضمن حزمة واحدة.

البطء يناسب اي طرف ثقته بنفسه مرتفعة جداً ، او اي طرف يجد ان البطء ترف لابد منه.الحالة لدينا مختلفة ، والاشارات تتوالى فيها نصر نحن على البروز بصورة المتماسك القوي الذي لايهمنا شيء ، وهو بروز هش وغير عميق.

من اجل البلد ، وحياة من فيه ، واستقرارهم وامنهم ، ومن اجل تجنيب البلد كل التداعيات الضاغطة الداخلية ، او المصدرة من الخارج ، لابد من سرعة غير هذه السرعة.سرعة تقول ان هناك ادراكاً عميقاً لدلالات كل مايجري.

قد تكون الحكومة اتخذت عدة قرارات كأحالة ملف الكازينو الى هيئة مكافحة الفساد ، والحديث عن قانون الانتخاب ، والحديث عن دعم لنقابة المعلمين ، غير ان كل الاجراءات لم تترك اثراً لان هناك شكوكاً في كونها مجرد رسائل تهدئة.

لاتشكيك في نوايا الرئيس لكننا نقول له ان الحسبة يجب ان تخضع لتفاصيل اعمق ، توجب تغييرات اسرع ، واهم مما نرى ، لان الضيق بلغ مبلغاً ، ولان كل التحليلات تقول اننا امام ظرف مختلف.

اخطر ماقد نذهب اليه ، هو اكتشافنا لاحقاً ان كل الاجراءات هي جبر خواطر ، وان لاتغيير حقيقياً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور