كثير من الزعماء العرب سرقوا شعوبهم ، واذ ابتلينا بسراق الليل ، يأتي السؤال المدوي حول طبيعة الزعماء العرب ، الذين يعتبرون ان دولهم وشعوبهم ، مزارع خاصة.

بن علي ، وحسني مبارك ، والقذافي ، كل واحد منهم سرق المليارات ، وخرج فوق ذلك ليُحمًّل شعبه الجمائل ، حول انتصاراته الوهمية ، والكرتونية ، ويريد كل واحد ادامة الظلم على شعبه ، تحت عنوان انه فعلَ عظيماً ذات يوم.

زين الهاربين من عسكري الى رمز لتحرر تونس ، ولولاه لبقيت تونس ميتة ، وحين خرج شعبه في وجهه قال لهم انه افنى خمسين عاماً في خدمتهم ، وكأن هذه الخدمة يجب دفع ثمنها ، سرقة لاموالهم ، وقهراً لهم ، باعتبارها خدمة فريدة من نوعها.

حسني مبارك قبض ثمن طلعته الجوية في حرب رمضان ، وكسابقه قال لشعبه انه امضى خمسين عاماً في خدمتهم ، وانه حارب في حرب رمضان ، وكأن الاف الشهداء المصريين والجنود لا قيمة لهم ، وانه المؤهل الوحيد لقبض الثمن مالا حراماً وقهراً لشعب مصر.

القذافي على ذات الخطى ، فلا احد يتعلم من الاخر ، وقال لشعبه انه يخدمهم منذ اربعين عاماً ، ولولاه لبقيت ليبيا تحت الاحتلال ، وتحت الفساد ، وانه المحرر والثائر ، وان على شعب ليبيا ان يخرس ويسكت ، فالزعيم لم يقبض كل الثمن.

ترتحل بعينيك الى زعماء اخرين. كلهم يتبعون ذات الوصفة. السنين التي افنوها لخدمة شعوب لا تستحق ، والمبادرات التي فعلوها ، والقدرات الاسطورية التي لولاها لضلت الشعوب كما الاغنام البائسة.

الاف المليارات تمت سرقتها من جانب نماذج ثلاثة ، ومن جانب بطاناتهم ، وكأننا امام هامان وفرعون وقارون ، لتجوع هذه الشعوب ، ويتم هتك حرمتها ، وامنها ، واستقرارها ، والاعتداء على حياتها.

غداً وبعد غد ، سيخرج علينا زعماء ملهمون اخرون ، وسيقول هذا: لولاي لما امطرت السماء ، وسيقول اخر: لولاي لما انبت الزرع ، وسيقول ثالث: لولاي لما فك انسان الحرف ، فماذا ابقى هؤلاء للانبياء من قداسة ، وماذا ابقوا للمصلحين من مزايا؟.

بصراحة.. كل الحق على هذه الشعوب ، لان الله خلقها حرة ، ومكنها من الدنيا والموارد ، لكنها ابت الا ان تنصاع للظلمة ، فتعبدهم ، وتخافهم ، فترتد هذه العبودية عليهم ، والفرعون لم يتفرعن لولا انه وجد شعباً ساكتاً يصفق لقشرة الموز بدلا من حقه في ذات الحقل.

ثروة مبارك وحده تصل الى سبعين مليار دولار ، وثروة القذافي تصل الى مائة وثلاثين مليارا وفقا لوثائق ويكيلكس ، وثروة زين الهاربين تصل الى الخمسين مليارا ، وثروات بطاناتهم ، لا تعد ولا تحصى.

لا بد من العفو عن كل اللصوص العرب العاديين ، لانه ثبت انهم هواة وغير محترفين ، ما بين الذي يسرق الفاً من الدولارات ، وذاك الذي يسرق مُسجًّل السيارة ، الى ذاك الذي يضطر الى ان ينشل ، فقد ثبت انهم ابرياء جداً ، وقد يستحقون التكريم مقارنة بغيرهم.

يقال عن اللص ان يده خفيفة ، غير ان ايدي بعض الزعماء العرب ثقيلة.. ثقيلة جداً.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور