لايمكن ان ُتمرّر الحكومة الجديدة قرارات مثل رفع سعر الكهرباء والمشتقات النفطية،على الناس،فيما يتم في المقابل تمرير قرار منح النواب والاعيان رواتب تقاعدية مدى الحياة.

هذا تناقض سيئ في السياسات،واذا كانا هذين القرارين تمت بلورتهما خلال عهد الحكومة السابقة،دون صدور القرارين بشكل نهائي ورسمي،فإن الوقت مازال متاحاً للتراجع عن كليهما،او احدهما في اسوأ الاحوال.

اذا كان الموظف يعمل ثلاثين عاماً من اجل تقاعد لايزيد في حالات كثيرة عن ثلاثمائة دينار،فكيف يمكن تمرير قرار منح تقاعد بالالاف شهرياً،لنائب خدم عاماً او عامين،او لعين في مجلس الاعيان؟.

هذه قرارات تستفز الناس،وتسبب رد فعل شعبي غاضب،والكارثة الاكبر ان الحكومة الجديدة مطالبة بتصحيح الوضع الاقتصادي،عبر سياسات صعبة جداً،ستؤدي الى غضب شعبي سيكون ذخيرة لحراك الاخوان المسلمين وحراكات المحافظات.

هذا يعني ان القرارات المحتملة ليست سهلة ابداً،حتى لو ظنت الحكومة انها مجرد حبرعلى ورق،ويمكن اصدارها في جلسة مسائية من جلسات مجلس الوزراء في هذا الربيع الحار.

كنا نتمنى لو ان الحكومة الجديدة جاءت رشيقة عبر دمج الوزارات،فلاتتجاوز خمسة عشر وزيراً،لكنها حين تأتي بثلاثين وزيراً،بمن فيهم الجدد،وبما يمثله ذلك من ضغط على مال الخزينة،نعرف ان كلام الحكومات حول التقشف موجه للناس فقط.

المال في الخزينة لايكفي لدفع الرواتب لشهرين او اكثر قليلا،بسبب العجز والمديونية،فيما يريد النواب والاعيان،رواتب تقاعدية مدى الحياة،وهكذا على الخزينة ان تستدين لدفع رواتبهم،فيما ندفع نحن الكلفة والفائدة.

اذا كانت الحكومة الجديدة مضطرة لاسترضاء النواب من اجل تمرير قانون الانتخاب،وبالتالي لابد من مرور الراتب التقاعدي،فهذا قرار سيرتد على الدولة،التي يراهن الناس ان عليها ان توقف القرار ولاتقبله.

اذا مر قانون الانتخاب مقابل مرور الرواتب التقاعدية،فعندها علينا ان نعترف ان القانون سيكون مدفوع الثمن،وقد تم شراؤه رسميا،بعطاء احيل تحت القبة،وهذا اول مطعن في نزاهة القانون وشرعيته،اياً كانت تفاصيله.

كل هذا يأتي في توقيت تتصرف فيه حكوماتنا بغرابة كبيرة،لانها تسترخي في قضايا،وتتشدد في قضايا،اذ يمكن اغماض العين عن رواتب النواب التقاعدية،وزيادة عدد الوزراء،ولايمكن اغماض العين عن زيادة الكهرباء ومشتقات النفط.

اذا كانت سياسات التقشف وتصحيح الاقتصاد ستنجح،فلابد ان تكون عادلة،وان تأتي الرسالة واحدة للجميع،لا ان ينتفخ بطن النائب بمال الناس،فيما ينتفخ وجه المواطن من الديون والاعباء.

لننتظر الذي سيفعلونه عما قريب.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور