من احتفال اغلب الطلبة بتمزيق الكتب بعد كل امتحان،وصولا الى اوراق الكتب التي تباع عند باعة الترمس،بعد تحويلها الى «كوز» فإن الجهل عند العرب يبقى مرتفعا جدا،ويتم تعويضه بالمبارزة اللغوية والكلام في الجلسات الاجتماعية،فالعربي يقول ان المجالس مدارس،وهذا صحيح اجتماعيا،لكنه لا يغطي عورة الجهل الاساسية.

في الارقام الدولية ان العربي يقرأ سنويا في المتوسط ست دقائق،فيما الغربي يقرأ اثنتي عشرة الف دقيقة،فتتأمل الرقم وتعرف ان الست دقائق ليست لقراءة الفاتحة او الاطلاع على مجلة في عيادة طبيب،هي الدقائق المحسوبة على اساس قراءة الكتب،والعربي مشغول دوما،ومرتبط بالماضي،وينتظر فرج الله،ولايقرأ ولايكتب،لانه مع عدم القراءة فان الارقام تحكي:نسبة الامية في العالم العربي ممن لايكتبون ايضا،ولايفكون الحرف تصل الى ستين بالمائة.

برغم كل المشاريع لطباعة كتب رخيصة،الا ان القراءة بقيت حكرا على عدد قليل،والذين يستعملون الانترنت بالملايين هذه الايام،لكنهم مشغولون ايضا بمواقع التصفح الاجتماعي وغيرها من مواقع مثيرة نسوية وفنية ورياضية،وندر ما تجد احدا يقوم بتنزيل كتاب عن الانترنت وتخزينه وقراءته بالتدريج.

ست دقائق متوسط قراءة العربي السنوية،وهي لاتكفي حتى لمراجعة النصوص في عقد قران العربي على حبيبته،فلماذا يستشري الجهل بهذه الطريقة،ثم ان السؤال الاخطر كيف يمكن لمن فرغ عقله من القراءة ان يحكي ويتكلم ويفتي على من حوله وحواليه،في مشهد اجتماعي يؤشر على الهشاشة لان الجهل لا يسمح للانسان بالافتاء في كل شأن،فيما الثقافة البصرية عبر الفضائيات،ليست بديلا ،بقدر تكوينها انسانا ثرثارا يعيد كل ما سمعه بطريقة او بأخرى.

القراءة مهمة جدا للذائقة الانسانية وللعقل ولمستويات التمييز فيه،وتعويد الطفل في البيت منذ صغره على قراءة القصة والاحتفاظ بها وطلب غيرها،ينتج انسانا افاقه بلا حدود حقا،وكثيرا من الممارسات التي نراها في حياتنا لم تكن الا نتاج الجهل،وماهو اسوأ منه اي: الجهل والاعتقاد بكونه ليس جهلا.

ما هو اكثر حزنا هو هذا الفخر الزائف بكل شيء،ولانجد شيئا للفخر الا الماضي،على ما فيه من علل لا يريد احد اعلانها امام الاخرين،من باب التزيين والتجميل،وهكذا يصبح الفخر الزائف بديلا عن الواقع،وعن الحقيقة،وعن العقل والمعرفة،وهذا يأخذنا بالضرورة الى النتائج التي نراها دوما حيث خيبات الامل والتراجعات والانكسارات والاحباطات.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور