الإعلام السوري لم يترك كلمة إلا وقالها بحق «خالد مشعل» رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وهو الذي قرر ألا يترشح لخوض الانتخابات على رئاسة المكتب، فيما يجد الإعلام السوري وقتا لديه للإساءة للرجل، حيث انتصر النظام ولم يتبق أمامه إلا مشعل
.
لم تبق كلمة إلا وقالتها حسناء التلفزيون السوري من باب الإهانة، كالقول انه كان مشرداً تائهاً، وانه تناسى فلسطين وغزة والقدس، وانه لولا سورية لما وجد ملاذاً، الى آخر الكلام الفاسد الذي يقال بحق الرجل لمجرد انه تضامن مع الثورة السورية.
يهان الرجل بالقول انه كان متشرداً تائهاً، ويتناسى إعلام النظام ان نظامه تسبب بتشريد اربعة ملايين سوري داخل سورية وخارجها، وهكذا فإن آخر من يحق له وصف الناس بالمتشردين، هم زمرة النظام.
هذه هي مصيبة الفلسطينيين عند انظمة الصمود والتصدي، فنظام الأسد يعتبر ان مشعل كان مشرداً تائهاً، ولولاه لما وجد مكاناً ينام فيه، ويقال هذا الكلام في التلفزيون السوري، في الوقت الذي لا تسلم فيه مخيمات الفلسطينيين في سورية من القتل والذبح والقصف.
لا سبب لهجوم السوريين على «مشعل» سوى انه لم يقبل أن يكون أداة طيعة في أيديهم تبرر قتل السوريين، فقد امتنعت حركة حماس عن إبداء اي رد فعل لصالح النظام، وفضلت مغادرة دمشق على الاصطفاف مع النظام السوري.
ستثبت الأيام أن بقية الفصائل الفلسطينية في دمشق التي تاجرت بالقضية واصطفت مع النظام، قدمت رؤوس الفلسطينيين عمليا في سورية لمذبح التناحر الأهلي، مقابل ما يأخذونه من دعم مالي وسلاح وتسهيلات.
يرى كثيرون أن مشعل -بما أنه في أيامه الأخيره في رئاسة الحركة- كان الأولى به ألا يعلن موقفا مع الثورة السورية، وان يبقى صامتا على الاقل، بخاصة أن النظام ومعارضته باتا يشتركان بمهمة واحدة هي تدمير بنى سورية وتحطيم البلد، على يد الطرفين، وهي مهمة يتولاها الطرفان نيابة عن كل الاطراف الدولية، التي تجد وكلاء سوريين.
هذه هي كارثة العمل السياسي الفلسطيني تاريخيا، فكل نظام يستعد لتقديم خدمة أو دعماً، يريدك ان تقاتل معه في كل معاركه البيضاء والسوداء، ويريد البندقية الفلسطينية مؤجرة له مقابل اي خدمات يتم تقديمها، وهكذا يصبح العنوان الفلسطيني وظيفياً لمصلحة الانظمة القائمة، بدلا من المهمة الاساسية اي مقاتلة اسرائيل | |
على السوريين ان يتذكروا ان «الأسرارالسورية» التي لدى مشعل ورفاقه لا تعد ولا تحصى، والهجمة التافهة عبر التلفزيون السوري تثير الغثيان، لأن الرجل إذا اضطر ان يرد، فسيكشف فضائح النظام السوري، فالتراشق هنا ليس لمصلحة السوريين.
مشعل ذو وطنية، وإذا اختلفنا معه سياسياً في مرات، فهذا لا ينقص من قدره، وكان الأولى بالإعلام السوري ان يناقش الرجل وحركته بدلا من الردح والشتائم على طريقة «ندّابات» باب الحارة، بخاصة أن القتل خارج استديو التلفزيون السوري في ذروته.
لو تم انتقاده سياسيا لتقبل ذلك كثيرون، أما وصفه بـ«المشرد»، فهذا يؤشر على نفسيات مريضة لا تجد في الفلسطيني لشتمه سوى تذكيره بكونه مشرداً، فيما يتناسون انهم جميعا كانوا شركاء في تشريد الشعب الفلسطيني، ويتناسون أيضا شراكة اهلنا السوريين بحالة التشرد على يد نظام الأسد.
العبوا غيرها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور
login |