تحدّد موعد الانتخابات النيابية المقبلة،في الثالث والعشرين من الشهر الاول من العام الجديد المقبل،واذ يذهب البلد الى الانتخابات في ظل مقاطعة الاخوان المسلمين،يأتي السؤال عن بدائل الاخوان للتعامل مع هذه المرحلة؟.

جربت الحركة الاسلامية كل البدائل،اذ خرج في الاردن اكثر من سبعة الاف مسيرة،على مدى عامين،ولم تؤد الى نتيجة فعلية حتى الان،وبلغت الذروة في مسيرة الجمعة الشهيرة التي مرت على خير في نهاية المطاف.

ماالذي بإمكان الاسلاميين ان يفعلوه الان،غير المسيرات،خصوصا،ان الانتخابات تم تحديدها،وعدد المسجلين وصل الى مليونين وربع المليون،وهو عدد لو استثنيت عشرة بالمائة منه،باعتبارهم سجلوا خجلا ،لبقي العدد كبيراً.

امكانية تعديل القانون باتت شبه غائبة،لان البرلمان تم حله،ولم يبق الا سيناريو واحد متاح اي تأجيل الانتخابات بعد اربعة أشهر،ثم استدعاء البرلمان لتعديل القانون لاسترضاء الحركة الاسلامية والمعلومات تقول ان هذا غير وارد.

كثرة كانت تتمنى ان ترى الحركة الاسلامية في البرلمان،الا ان تيار القطيعة كان قويا،وهو من جهة اخرى لايستطيع جر الحركة ولاالبلد باتجاه مسيرات غير سلمية او اللجوء الى وسائل اخرى،لان هذا وضع سيضر الجميع بمن فيهم الاسلاميون.

بهذا المعنى فان المقاطعة والاصرار عليها ادت الى نتيجة عدمية وسلبية،والذين كانوا يقنعون الحركة بأن مقاطعتها ستثمروستؤدي الى الضغط من اجل تغيير قانون الانتخاب،كانوا عمليا يخنقون الحركة،وتسببوا لها بهذا الاستعصاء السياسي.

كل هذا يقول اننا سنكون امام برلمان بلا اخوان،واذا كان الاخوان عنوانا سياسيا له قاعدته الاجتماعية،فقد ادت المقاطعة الى ترك هذه القاعدة لمرشحين اخرين،او جر القاعدة الى حالة من العزلة ايضا بسبب المقاطعة.

هذا ليس قدحا في الحركة الاسلامية،لكنه تساؤل عن قدرتها على ايجاد خطة للمرحلة المقبلة،خصوصا،بعد اقفال باب التسجيل،وبدء الاستعدادات للانتخابات،فكيف سترد الحركة وماهي البدائل المتاحة لديها؟.

التنظيم العالمي وفي اجتماع له في تركيا نصح الاسلاميين بالمشاركة،وقيادتهم الروحية في مصر نصحت بالمشاركة،لكننا رأينا انهم ذهبوا الى المقاطعة،وقيادات معينة تقول ان الحركة لو ذهبت للمشاركة فقد يتم ترسيب مرشحيهم،وقد ينجح عدد اقل من دون تدخل ضدهم،مما سيؤثرعلى سمعتهم،ولذلك فان الافضل هو المقاطعة.

اذا كان هناك لوم على الاسلاميين لانهم قاطعوا،فالامر من جهة ثانية لايعفي الاخرين من تركهم ليقاطعوا،غير ان السياسة كانت تفرض على الاسلاميين القبول بحل وسط،وجدولة بقية المطالب الى وقت لاحق.

قيادي اسلامي قال بصراحة اننا نراهن الان على الاغلبية الصامتة وانفجارها بسبب الوضع الاقتصادي،وهذه هي الورقة الوحيدة المتاحة بين ايدينا حاليا،وهذا كلام خطير جدا،يتوجب ان تتوقف الجهات المعنية عند معانيه.

يبقى السؤال العميق جدا حول خطة الاسلاميين البديلة،غير المسيرات،التي لم تعد مجدية،ولم تؤد ايضا الى نتيجة،كما رأينا على الارض،كما ان التخلي عن السلمية امر مستحيل،في بلد تركيبته حساسة،ولايحتمل الخروج عن السلمية،خصوصا،ان تجاوز السلمية سيضر الناس عموما،بمن فيهم الاسلاميون،ولن يكون العنف الا خرابا لبيوتنا جميعا.

كيف سيرد الاسلاميون،في ظل ندرة الخيارات؟سؤال مفرود للاجابة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور