وضعت الجهات المختصة شرطا لصرف الدعم المالي بعد تحرير المشتقات النفطية؛ يقول ان دخل العائلة يجب ان لايزيد عن ثمانمائة دينار شهريا،من اجل الحصول على هذا الدعم،والمبلغ الاجمالي قد يوفره أحد الوالدين،او الوالدان معا.
فوجئت الأغلبية الساحقة من المعلمين بهذا الشرط وثمانون بالمائة منهم لم يحصل على الدعم،على الرغم من قلته،وطوابير الاهانة في الحصول عليه من المصارف،او تقديم الطلبات عبر مكاتب البريد لمن لم يقدم الكترونيا،فوق تجزئة الدعم على ثلاث دفعات.
ليس من حق احد ان يميز بين قطاعات عاملة،والعسكريون تم استثناؤهم من هذا الشرط،وتمت معاملة العائلة على اساس الاب المعيل ،ومعرفة دخله دون النظر الى الزوجة،وهذا امر حسن،من حيث احترام العسكري وتقدير مهمته والتخفيف عنه في هذه الحياة،فلا احد ضد العسكر بل لربما هم المؤسسة الاكثر نبلا بين المؤسسات الوطنية.
غير ان استثناء كل القطاعات الاخرى من هذه القاعدة امر محرج،وخصوصًا المعلمين،ونحن نعرف انهم قطاع حساس جدا وخطير على بُنية البلد وحياة الناس،واذا كانت مهمة العسكر تقوم على حفظ البلد من التحديات الخارجية فإن المعلمين يمسكون بيدهم بكل القطاع الداخلي والاجيال والمستقبل على حد سواء.
قدّرالناس كثيرًا تصرف المعلمين الراشد والمحسوب لهم وطنياً واجتماعياً بعدم استمرار الاضراب اعتراضاً على رفع الاسعار،وفض هذا الاضراب،ولوح المعلمون باضراب آخر اذا لم تحل الحكومة قصة مجموع الدخل وتطبيق قاعدة الثمانمائة دينار كدخل شهري عليهم.
الحكومة مطالبة بتغيير الشرط عبر التدقيق فقط في دخل رب العائلة،في كل القطاعات بما فيها قطاعُ المعلمين،واذا كنا نعرف ان اغلب الزوجات يساعدن في البيوت،فإنه من ناحية شرعية ليس مطلوبا منها شيء،بل من حقها الشرعي الاحتفاظ بكل دخلها،وعلى هذا لايصح ادخال الشريك الاخر اي الزوجة طرفا في معادلة دخل العائلة،وحساب دخل المكلف الشرعي بالإنفاق فقط.
استثناء العسكريين امر جيد مرة ثانية،لكنه يفتح الباب لمراجعة كل القصة،قصة المعاييرالمستخدمة،وبالذات على صعيد المعلمين ولربما بقية القطاعات،واذا كان معيار الثمانمائة دينار لارجعة عنه،فيجب ان يكون محصورا فقط بدخل الاب اذا كان معيلا،او دخل الام إنْ كانت المعيل الوحيد في حالات اخرى مثل اعالة الايتام او في حالات الطلاق وغير ذلك من حالات اجتماعية.
لا أحد يريد اللعب على حساسيات التمييز بين قطاع وآخر،فما زلنا نقول: ان استثناء العسكريين تصرف سليم،لكنه لايكتمل الا بتطبيق ذات القاعدة التي تم تطبيقها عليهم على بقية القطاعات،وعلى رأسهم قطاع التعليم والمعلمين في هذا البلد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور