عبرالأسبوعين الفائتين اقتحمت مجموعات إسرائيلية، المسجد الأقصى أكثر من مرة، والاقتحامات تتزايد، في الوقت الذي يختبر فيه الإسرائيليون ردود الفعل العربية والإسلامية تجاه تلك الممارسات.

سابقا كان اقتحام المسجد الاقصى يتسبب بثورة غضب في العالمين العربي والإسلامي، والمشهد اليوم يشي بموت العصب العام، لأن الاقتحامات وتغييرالوجه التراثي لمدينة القدس، وتهجير الناس، لم يعد يحرك أي رد فعل.

ما يجري في القدس مروع، لأن تدمير البنى الاجتماعية مخطط قائم، فأهل المدينة، إما غرقى تحت وطأة غرامات البيوت، واما تحت الضرائب، وفي حالات كثيرة هناك اغراق للمدينة واهلها بالمخدرات، والبقية الباقية تضطر للتعمل بأي مهنة لكسب العيش.

كل هذا يعني أن ما نراه في القدس ليس سهلا، فالحرب متدرجة ضد المقدسات من جهة، وضد الناس من جهة اخرى، واذا استمرالحال هكذا، فإن البنى الاجتماعية سيتم تحطيمها كليا، توطئة للتغييرات على المقدسات، وإضعافا لطوق الحماية الشعبي.

قيل الكثير في خذلان العرب والمسلمين للأقصى والقدس، وهناك ادلة ساطعة على ان هذا الخذلان متعمد، فالثري العربي يشتري بيتا في لندن بمائة مليون دولار، وليس مستعدا أن يدفع لمقدسي غرامة بيته البالغة خمسين ألفا من الدولارات، والدول العربية والإسلامية تترك الأقصى والقدس للتهويد، بشكل متعمد، ولا تحاول عرقلة العملية، أو ابطاءها على الاقل.

في المقابل فإن السلطة الوطنية الفلسطينية اضعف من أن تدير أي رد فعل تجاه ملف الاقصى والقدس، بغير التصريحات الإعلامية، على ذات الطريقة العربية، والنزاع الفصائلي لم تتراجع حدته أمام ملف من المفترض ان يوحد الجميع.

إحدى الخدع التي ابتلعها العرب، ترك كل قضية فلسطين وترميزها في القدس فقط، وكأننا نتعامى عما يحدث في كل مناطق فلسطين من تغييرات شاملة، ونركز على ملف واحد هو القدس، وهو تركيز لا يجلب سوى الانتباه الإعلامي في احسن الحالات.

بهذا المعنى نجد أنفسنا أمام مفرق تاريخي، فلا حرب ولا انتفاضة ولا سلام ولا مال، وتذويب هوية مدينة القدس يجري على قدم وساق، بكل الوسائل من الاستيطان الى التهجير الى سحب الهويات وفرض الغرامات والضرائب الى آخر المسلسل الذي نراه.

يبقى السؤال المحزن حقا: أين تبددت الروح العربية الثائرة والغاضبة، وهي الروح التي لا نراها حتى عند اقتحام المسجد الأقصى، وكأن القبلة الأولى لا تخص أحدا، وليس مطلوبة من أحد، وليست في عنق احد؟. اقتحامات الأقصى توطئة لطعنة الظلام التي تنتظر المسجد العزيز، وتدمير طوق الحماية الشعبية، مقدمة لهدم الاقصى.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور