نتفنن في تعذيب الناس، وآخر القرارات السيئة فرض رسم قيمته أربعون دينارا من أجل نقل المريض في سيارة اسعاف، وهذا المبلغ موزع على أجرة سيارة الاسعاف والطبيب والممرض.

لا تعرف أين اختفت الرحمة في قرارات المسؤولين؟ وقد نصل إلى مرحلة يتم فيها مفاوضة الأردني على أجرة اطفاء الحريق، الذي يشب داخل منزله، هذا على الرغم من ان خدمات كثيرة يجب ان تبقى مجانية، ولايتم تسعيرها باعتبارها خدمة تجارية.

قبل ذلك تم فرض رسوم على وحدات الدم، و الواضح أن لا جهة مركزية في الدولة تجلس لتقول ان هناك قضايا يجب ان تبقى بمنأى عن التجارة والمتاجرة، حتى يبقى للناس شيء في بلدهم، بدلا من سياسات الجباية المؤسفة.

القبور أيضا لها رسومها، و حجز القبور له رسومه، وهكذا لايتم ترك شيء في البلد، إلا ويتم فرض الرسوم عليه، وكأن هذا شعب ثري، فيما لاتتم مراعاة حالة الانسان عند مطالبته بهذه الرسوم، ولايتم استذكار مجمل المطالبات الحكومية وكيف حرقت الاخضر واليابس؟.

لعل قصة سيارة الاسعاف التي تحولت الى « تاكسي مكتب « دليل على ان الانسان يكون عالقا بين الحياة والموت، فيما تتم مطالبة عائلته بأربعين دينارا، ولا احد يجيبك ماذا لو لم يمتلك الإنسان في تلك الحالة الطارئة هذا المبلغ، وماذا لو كان فقيرا جدا؟.

تتسرب سياسات الجباية الى حياة الناس،وكأنك تعيش فوق بحيرة من النفط يتم السحب منها،فيما لا يجد اغلب الناس قوت يومهم، وأغلب الأردنيين تحت خط الفقر، جراء مكابدتهم لحياة صعبة من الفواتير الى الايجارات وصولا الى سعر الغذاء والدواء، و مصاريف المدارس والجامعات.

إذا كان النواب الجدد يريدون استرداد احترام الناس فعليهم ان يقفوا في وجه هذه السياسات، وعليهم ان يجبروا الحكومات على الغاء قرارات كثيرة جائرة، لم تعد ترحم احدا في هذا البلد، و بغير ذلك سيخسر النواب فرصة لا تتكرر لاستعادة مكانتهم.

ضرائب في كل مكان، ورسوم على كل شيء، وإينما ذهبت يتم سحب المال من يدك، من الشرطي الذي يتباهى بعدد المخالفات التي أنجزها في يومه ذاك، وصولا الى ضريبة الموت والاسعاف، مرورا بمئات أنواع الضرائب والطوابع والرسوم.

لم يبقَ الا ان ندفع ضريبة على صلاة الجمعة، فلا تستغربوا إذا وقف احدهم عند باب المسجد مطالبا بدفع رسم للدخول.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   ماهر أبو طير   جريدة الدستور