بين يدي قصة مؤلمة لطفل يعاني من مشكلة في السمع، وقام والده المصاب بشلل في الطرف العلوي الايسر، بتركيب قوقعة الكترونية له قبل سنوات، والطفل البالغ من العمر ست سنوات ونصف السنة، لايجد والده العاطل عن العمل مالا لادخاله المدرسة.
هذه كل معاناته، وهي معاناة مؤلمة جدا، اذ يعاني الطفل مثل الاف الاطفال في البلد، فلايجدون رعاية مناسبة،ولاحياة ولامسرة، والوالد المريض ذاته يقول ان طفله بحاجة الى مدرسة خاصة، وليس مدرسة حكومية، مدرسة خاصة للطلبة العاديين، وليس لذوي الاحتياجات الخاصة، من اجل ان يحظى برعاية اضافية، ومن اجل ان يتم الاهتمام به بشكل مختلف، خصوصاً، انه بدأ يسمع، ويتكلم قليلا.
الاب الفقير الجالس بلا عمل، يعيش على زكاة قيمتها اربعون ديناراً، من احد المساجد، وكان في وقت سابق يشتغل «كاشيرا» في احد المحلات الا انه بلاعمل حاليا، بعد اغلاق ذلك المحل، وراتبه لم يكن الا مائة وعشرين ديناراً,وهي دنانير لم تكن تأتي معجنة بالخبز.
مايريده الاب لطفله «احمد» ان يجد من يدفع رسومه في الصف الاول، وهي تبلغ قرابة السبعمائة دينار فقط، ولايريد الاب مالا في يده، لانه لايتكسب باسم مرض ابنه، ولامانع لديه من دفع الرسوم للمدرسة الخاصة في منطقته مباشرة.
يعيش الاب في بيت من والده، اي انه غير مستأجر، ولايكذب في رواية تفاصيل حياته، غير ان عينيك تدمعان عليه وعلى اطفاله، حين تمر عليه ايام في رمضان بلا طعام، ولامؤونة، فتسأل نفسك من لهؤلاء في رمضان والعيد والمدارس وطوال العام؟
.
الذي لايصدق،عليه ان يتكرم علينا ويأتي معنا في جولات «الدستور» الانسانية ليرى بأم عينيه ان هناك عائلات في رمضان، لاتجد افطارها، وبيوتها بلا ماء ولاكهرباء، والامراض استوطنت فيها، والتفكك الاجتماعي سرقها من عين الحياة.
كأني بمن يغيث هؤلاء الاطفال، وهذه البيوت، يؤدي استغفاره الخاص بين يدي الله، فما من استغفار عظيم الشأن، كما اغاثة اليتيم والمحروم والفقير، ويكفي ان يقول النبي صلى الله عليه وسلم، ان صدقة السر تطفئ غضب الله، فياله من استغفار فاق ذات الاستغفار | .
يحكي الاب بألم بالغ،عدم قدرته حتى على تأمين بطاريات السمع للابن، وهو اسبوعياً بحاجة الى اربعة دنانير، ثمنا للبطاريات، واب مريض مثله، كان يعمل، ولديه ولدان وبنت، عليكم ان تتأملوا احواله وحال عائلته، فليس اصعب من قهر الرجال، ولا قهر في الدنيا يعادل قهر الرجل امام الناس، وافراد عائلته.
«احمد» يحلم بأن يذهب الى المدرسة، ليدخل الصف الاول، ويلتحق بجيله، لكنه الفقر الذي يمنع والده، واذ اسأله لماذا لاترسله الى مدرسة حكومية، يقول ان الاطباء نصحوه بأن يتم تسجيله في مدرسة خاصة حتى يحظى برعاية خاصة ومميزة في ظل مشكلته، والعائلة التي تعيش في «المنارة» حولها مدارس خاصة في جبل النصر وغيرها من مناطق؟ | .
من يهتم منكم بإنقاذ الطفل بإمكانه الاتصال بالاب على هاتفه (0787307158) وتبقى مظلمة الطفل «احمد» محزنة ومؤلمة جدا، فإن لم نشفق على حاله لانه طفل صغير ومريض، فلنقف معه كرامة للاسم الذي يحمله، وهو اسم لايستحق صاحبه ان ُيظلم او يضام.
تبقى كل المظلمة بين ايدي من استنارت قلوبهم بنور الله في هذه الايام، وهي عائلة تستحق مساعدتها ماليا، والتخفيف عنها، وربما تشغيل الاب، فيما كل هموم الاب ودمعاته المؤلمات، تتركز على ادخال المسرة على قلب نجله، وتسجيله في مدرسة خاصة.
يكفي ان نتأمل وجوه اطفالنا، وهل نقبل لهم هذا الحرمان الكبير؟ | .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة ماهر أبو طير جريدة الدستور
login |