على موانىء الوقت، كانت شاردة الذهن تلملم اجزاءها كصحفة بيضاء تبحث عن تقاسيم،وفي عينيها قطرة ندى معلقة بين السماء و الارض،الحزن تسلل من صوتها خفية رغم محاولات شاقه لمنع انهيار الجبل واخفاء ذاك الخيط الممتد من حيرة امرها،بدت وكأنها تنازع تلك الرغبه بين المضي مسافات او الرجوع الى الخلف اميالا.

كانت بقدر ما تشبه نفسها لا تتشابه معها،صوتها الواثق يخفي ضعفا كبيرا و رغبه في الهروب،تقدمت نحو نفسها و تراجعتوكنت لا افعل شيئا الا ان اتأملها،كم اضاعت خيط الحديث مرة بعد مرة- فرغم براعتنا في اللامبالاة نخفق احيانا في الحوار حين تفرّ من العين استغاثه ليفهمنا الاخر دون ان نلوي الكبرياء و نكسر الوجع-.

ودّت ان تصرخ،كنت اعلم ذلك،كانت تتراكض بين ممرات الحديث تغلق بعضها و تفتح بعضها بهدوء مصطنع اعتادته فأصبح جزءا حقيقيا منها،قالت لي:كل كلمة مرّت بين يدي و لامست شفتي عند قراءتها زادت شهيتي في الكتابة، كنت اعرف ان وحدها حروفي من سترافقني عمرا طويلا،تنهكني و انهكها لتحتمل جنون خيال يعشعش في كل ذرة من تفكيري،لأعتزل ولأعود و أتلو على سمع الاسطر نشوة الانتظار واتلوى بصحبة اللحظات القاتله على عتبات الحنين،فأقترب من القلم و تتصاعد انفاسي و تهبط،و اغلق على نفسي واطوي مفكرتي. قلت لها: لا ادري كيف تستطيعين ان تصبحي بلحظة هكذا جارحة،فتجبرين الحرف ان يتجرع لوعة حرمانه من اعترافه؟كيف تصطنعين وجها اخر لامرأة لا تؤتَمَن في الحضور قد تغادر السماء في اي لحظة ولا تعود،في حين انك حقيقة تبرحين مكانك وتختبئين من فضح الانتماء لتلك العينين بل وتطلبين من الالم ان يجاريك في التحمل بينما تثمرين شوقا على اكفه،وتجتاحين الهدوء،وتتوقين الى صدره لتتذوقي شهد الحضور.

قالت: لم تكن يوما رفقتي بالابجدية عاديه كانت صهيلي على الورق،تقرع اجراس توْق لغريب،و رغبة جامحه لالد طفل حلم مجنون علمت انه لن يكون،فاللحظة قلم و حفنه اوراق ومدى تتجرد امامه الاسطر لتغزوني بدل ان أغزوها.اني امرأة لا مدى و لا نهايه لها،اتجرد امام نفسي فقط وتغريني غيمة الصمت فأعود لنقطة المجهول تماما كما اتيت منها.لا ملامح تقضّ مضجعي و لا تاريخ يعنيني،الا ما توقّف عند رجل أعلم انه كان هنا،فبقايا عطره عالقه في ثنايا السطور،روح للروح..وان سألني الحزن و الحّ في السؤال اعاقبه بغيابي فتتركني الكتابه او اترككها،لا يهم...لأتمهل،لأتنفس تفاصيلي،فيبيت صوتي في حضن خلجات قصائد لا يميزها الا نبضي،تعبق برائحه الورد الذي نام تحت شموع المدينة،فأقطفه و أمضي.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   لارا طماش   جريدة الدستور