مبروك للناجحين: و عقبال عند المشتهي و المشتهية.. يا رب لا تحرم حدا من فرحة النجاح.. ومن حق الناجح أن يرقص و يغنّي.. من حقه أن يرقص على أنغام من يُحب.. على أنغام عبد الحليم أو أنغام أصالة أو أنغام أنغام..

ولكن.. ليس من حق الناجح أن يرقًّص الشعب الأردني على أنغام (الرصاص الحي ).. فهذا ليس تعبيراً عن فرحة.. بل تعبير عن مرض لا يتم الشفاء منه بالنجاح: بل بالتداوي الحقيقي من مرض اردني اسمه (الطخطخة)..

أول أمس.. كان يوماً قاسياً في حياتي.. فأنا لم أحمل سلاحاً إلا مرّتين على مدى عمري.. مرّة عندما تدربت جيش شعبي.. ومرّة عندما أعطاني أحدهم ( مسدساً ) في الليل ولم أكن أعرف ما هو.. وعندما قال بأنه مسدس: ارتبكتُ سريعاً و سقط من يدي وسط ضحك الجميع عليّ بأنني ( جبان وأهبل و خوّيفة )..

ليس بيني و بين الأسلحة النارية أية عواطف.. فهي رمز من رموز الانهاء السريع للحياة.. لذا: أكرهها.. وأشعر بأنها قمعية.. لا تقبل النقاش ولا الجدال و لا الأخذ ولا العطاء.. فبضغطة واحدة تستطيع أن تنهي حياة إنسان.. هكذا بكل بساطة أعمارنا متوقفة على (ضغطة).. ضغطة واحدة تحوّل كل أفراحنا إلى أتراح.. وكل استقرارنا إلى هياج.. وكل حضارتنا المزعومة إلى تخلّف..

من رأى أو سمع حجم العيارات النارية التي أُطلقت خلال اليومين الماضيين.. لا يصدّق أن هذا الشعب فقير.. وأنه يقف على أبواب التنمية الاجتماعية.. وأنه يضع ألف واسطة ليحظى بطرد من طرود المساعدات..والغريب أن غالبية إطلاق النار يأتي دائما من المناطق الأشد فقراً.. وكأن الرصاصة محجوزة سلفاً كلعبة (مع أو ضد) الفقير..

ذهبت كل تنبيهات الأمن العام أدراج الرياح.. وأثبت الشعب الأردني من جديد بأنه قد يتخلّى عن قوت عياله.. وأنه قد يتنازل عن حقه في طابور الخبز..ولكنه لا يتخلّى أبداً عن الطخطخة.. بل هو يحوّل كل شيء إلى مناسبة (عزيزة جداً ) كي يبدأ بالطخطة..

وإذا ترك الأردنيون الطخطخة.. ومن شاربي إلا أطخ بهاي المناسبة..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور