ستغيب اللحمة مثل كل عام.. وسنكتفي بالصور و الأحلام.. مثل كل عام: أيضاً..
| ليس في هذا عجب .. ففقراؤنا أكثر الناس معرفة بالعظم وما في داخل العظم.. | | وليس أي عظم.. العظم الذي رماه أهله و أعلنوا خصومتهم معه.. وليست هنا المشكلة.. إلاّ إذا تغيّرتْ أحوال العظم هذا (الرمضان): ويبدو أن الأمور تسير في هذا الطريق: لأن أحد (العظام) وجدته يبكي في أحد الشوارع ولمّا سألته عن السبب قال لي: مش كل مرة يوخذوني لحم ويرموني عظم ..قلتُ له: صح.. مزبوط كلامك... قال: هاي المرّة أخذوني لحم ومش راضيين يرموني عظم.. | | قلت له: وكيف إنت موجود في الشارع هسّة..؟؟ قال: غافلتهم وشردتُ من الشباك.. | | |
خايف عَ الفقرا في هذا الرمضان.. مش خايف على لحمتهم..أصلاً فش عندهم لحمة زي ما قلنا.. خايف على حبة بندورتهم ..وعلى خيارتهم.. خايف على تمرهم وعلى مقاليهم البسيطة... فقد ارتفع سعر كل شيء إلاّ الفقير هو الوحيد الذي انخفض سعره ..وسعر الوجبة أعلى بكثير من سعر الفقير.
رمضان هذا العام.. سينوح فيه نوّاحون في عتم الليل.. سيدعون على الحكومة ولا يسمع دعاءهم إلاّ الله.. | | هذا الرمضان.. لن يجد (أبو المفاهيم) وجبة افطاره وسيطارد وَهْمَ اللقمة على كل فم ولن يظفر إلاّ بما تبقّى من ليلة الأمس.. | | هذا الرمضان.. سيحمل (أبو مثقال) عكازتيه وينتظر في الجامع: لعل هناك من يفطن له ويبلل له شفتيه بـً (شوربة) عافتها نفس المتفضًّل.. | |
هذا الرمضان.. سأجد أعداداً كبيرة من النساء والعواجيز مبطوحين على الأرض مثل كل عام: أمام الجمعيات الخيرية.. ما سيختلف.. إنني سأجد وجوهاً جديدة على الانبطاح: كانت قبل عام مليئة بالوقار والهيبة.. ولكن الحاجة وصراخ بطون الأبناء أجبرتهم على وضع الوقار والهيبة جانباً: والانبطاح ساعات طويلة بانتظار توزيع شوية سكر على شوية رز على كاستين زيت على باكيت شعيريّة... | |
الفقراء هذا العام.. أو هذا الرمضان بازدياد.. لأنهم سيفتقدون على موائد افطارهم (طبق السلطة)..وقلي البطاطا.. وحبّة الليمون... | | فيا أيها السابحون بزفركم.. رمضان كريم ولكن الله أكرم.. | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |