المشكلة أن مسلسل هدوء نسبي لا يوجد به أي هدوء نسبي ..فهو مليءّ بأكشن الحركة و أكشن ( الكلام ) إن جاز التعبير ..،، بالإضافة إلى حبكة القصة المقنعة و بالإضافة إلى أداء الممثلين العرب العالي جدا ..فإن المخرج شوقي الماجري يثبت مرّة أخرى بأنّ الإخراج ليس من أجل الإخراج بل من أجل قضية ..،،
لم تسقط بغداد قبل ست سنوات فقط ..بل سقطت الأسبوع الماضي في مسلسل هدوء نسبي ..فالذي شاهد الحلقة : وعايش أحداث بغداد يومها ..سيعرف أن تلك الحلقة بالذات هي عبارة عن صورة بصرية لما اختزن في الذاكرة التي لا تمّحي يوم 9 ـ 4 ـ 2003م..يومها ..نعم يومها ..سرتُ في الشارع كالمجنون لا أنطق بكلمة ..فاتحا جميع أزرار قميصي ..الدموع الحارّة في عيوني كالخناجر ..وذهبت للبيت ..بكامل ملابسي وضعت نفسي تحت ( الدش ) وأخذتُ أشهق في البكاء ..،، وهذا ما فعلته ( نادين سلامة ) أو ( رشا ) في المسلسل ..،،
المسلسل مُكلف ..ويحاكي معاناة الإعلاميين قبيل وأثناء و بعيد سقوط بغداد ..ومن جمالياته الحقيقية ..أنه ضم ممثلين عربا من كافة المشارب و الأقطار ..بغض النظر عن رأي البعض الذين هاجموا المسلسل لأنه أدان ( بخجل ) بعض تصرفات نظام صدام حسين ..،، فحبنا لصدّام لا يعني ألا نعترف بحقيقة أن نظامه كان ظالماً ..،،
تذكرتُ الشهيد الإعلامي ( طارق أيوب ) ..وكل الإعلاميين الذين سقطوا من أجل إيصال ما حدث أو تغطية ما انكشف و لم يره أحد ..،، تذكرتُ ما أحاول أن أنساه ولكن ما حدث قبل ست سنوات وكأنه قبل ساعتين و أقل ..لا مجال للنسيان ..وذلك الصحفي في المسلسل الذي صرّح قبيل أن يموت بأنه سيُسمّي ابنته ( بغداد ) ..أبكاني لأنه مات في المسلسل ..ولكنني لم أمت أنا و سمّيتُ ابنتي ( بغداد ) بعد السقوط ..،،
أعرف أن المسلسل يمشي بحذر ..ولم يدخل دوامة الخلاف العربي ..ولم يتحدث ( للآن على الأقل ) عن حكام العراق الجدد ..ولكنه مسلسل يستحق المشاهدة و الحوار ..ويستحق أن نرى صورتنا من جديد وقتما سقطت أهم عاصمة عربية و نحن متسمّرون خلف الشاشات لنعرف ماذا حدث في ( أم قصر ) فقط ..،،
تحية لكل العاملين في مسلسل الشد العصبي ( هدوء نسبي ) ..تحية لكل هذا الجهد العربي الذي اجتمع في مسلسل و لم يجتمع في قضية ..،،
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور