وَلْ على حظّي شو نحس ..أنحس من حظّ طفل يمشي حافياً : راح يشتري حبّة بوظة ويضع الشلن في قبضة يده اليسرى ويشدد على القبضة : فلمّا وصل للدكّانة وجدها مغلقة ..فذهب إلى دكّانة ثانية تبعد عن الأولى كثيراً ..فوجدها فاتحة ..ولكنّ الدكنجي لم يكن بها ..فجلس ينتظره ..واستغرق انتظاره أكثر من ساعة ..فجاء الدكنجي يتلمَّظ وينكًّش بأسنانه بورقة ..فطلب منه الطفل حبّة بوظة أم الشلن ..فقال له الدكنجي : والله البوظة خالصة يا عمّو..فسحب الطفل نفسه وكل نكد الدنيا على وجهه ..وذهب إلى دكّانة أخرى وأخرى وأخرى ..وكل دكّانة فيها سبب يمنع البوظة عن الطفل الملهوف ..،، وأخيراً قرّر الرجوع للبيت ودموع القهر الساخنة تملأ عينيه..،،..وعندما وصل إلى أوّل دكّانة وهو راجع ..وجدها مفتوحة ..ورأى أطفالاً يخرجون منها وبيدهم بوظة ..مسح دموعة وابتسم ..تلألأت الدنيا من جديد ..الآن ( سيؤنقر ) على البوظة أم الشلن ..تأكّد أن يده اليسرى ما زالت مقبوضة وتشدًّد الحراسة على الشلن ..شدّ أصابعه أكثر .. و أخذ يركض باتجاه الدكانة ..وصل إليها..قال للدكنجي واللهاث يملأ حلقه وكلماته : بدّي بوظة أُم الشلن ..قام الدكنجي وجلب البوظة ..مدّ الطفل يده وأمسك حبّة البوظة ..أخيراً صارت بيده ..،، الفرح الغامر يسيطر على الطفل ..مدّ الدكنجي يده يريد الشلن ( حق البوظة ) ..فتح الطفل يده الأخرى والتي كانت مقبوضة تماماً وآخر تشديد من حراسات الأصابع حول الشلن ..وما أن فتح الطفل يده ..حتى رأى حُلم البوظة يتبدّد ..كان الشلن غير موجود ..،، غضب الدكنجي ..استردّ حبّة البوظة ( أم الشلن ) بلمح البصر ..بل خطفها من يد الطفل خطفاً ..وزاد عليه ..شمطه( ضربه ) كفّاً رجولياً ..لفّتْ الدنيا بالطفل ..كاد يُغمى عليه ..الذهول أخرس صوته ولكنّ الدموع الحارقة لا يوقفها شيء..،، ..وهو لا يعرف لغاية الآن هل لفّتْ الدنيا به ..نتيجة ضياع الشلن ..أم لأنه طلع من البيت ثلاث ساعات يبحث عن بوظة وحظّه النحس منعه عنها ...أم أنه الكفّ من الدكنجي وهو يقول له : ثاني مرّة لا تُخشْ الدكانة وإنتَ ما معاك مصاري ..،،

هو لغاية اليوم لا يعلم عن النحس الذي يلاحقه ..قد يكون هو النحس عينه ..ولكنه أدرك بعد أن كبر وصار كاتباً ساخراً يُضْحًك الناس ولا يضحك : أن البوظة التي اشتراها لابنته ( بغداد ) بالأمس لم تكن بنفس السعر ولم تكن بنفس الطعم أيضاً..،، إلاّ إن النحس هو هو ..لم يتغيّر ..سعره بالمجان ويدخل معك كل الأمكنة بما فيها أحلامك وأنت نائم ..إن كُنتَ تُتْقن النوم ..،، وسلاماً حاراً على البوظة أم الشلن ..يرحم أيّامك..،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور