ما زلتُ أحبو ..طفلاً لا يفقه من أمر الحالكات شيئاً ..أبدّد عمري على جبلْ من خريف : هو الفصل الوحيد الذي يرافقني ..في البيت خريف و في الشارع خريف ..في قضيتي الكبرى خريف ..في هيكلتي خريف و في إعادة هيكلتي خريف ..و عندما يأتي الخريف الحقيقي ..يكون كل شيء قد انقضى : ليبدأ بعدها فصل خريفْ لا ينتهي ..،،.
ما زلتُ أحبو ..وأبحث في داخلي عنّي و لا أجدني : إلاّ ... إلاّ ماذا ..؟ ماذا عساي أقول بعد إلاّ هذه ..؟ كم كبيرة على قلبي (إلاّ) ..،، و لكنها الحقيقة ..لأني حقيقة أبحث عني ولا أجدني إلا مُترفاً بنعيم الخوف و الرهبة : أسبح في بحر الحاجة و العوز ..أسوق مركبة لا تسير إلا على وقود هو الوجع ..،،.
أقسم إني أحاول أن أعرفني ..أحاول أن أعقد معي صفقة (تبادل أسرى) ..أُعطيني (العربي الأسير الخائف و القابع داخلي) مقابل أن أعطيني (الطفل العربي الأسير الذي ما زال يحبو) ..،، أريد أن أبقى أحبو ..لا أريد المشي ..هو لكم كله ولو كان رقصاً على أنغام الامتلاك و معرفة أسرار الكون كلها ..،، فدعوني أحبو كيفما أشاء بعد أن أُطلق (لأربعتي) العنان ..،،.
ما زلتُ أحبو ..ولا أريد أن أكبر ..ولا أريد لا زوجة ولا أولاداً ..لأنني عربي لا يعرف كيف يتعامل مع هذه الدنيا و هو كبير ..،، فإذا كبرتُ (وقد جرّبتها) فهذا يعني بأن الدنيا ستضيق حتى يصبح ملعبي (خرم إبرة) ..ويصبح غاية مطمحي أن أكون (شيئاً عربياً بكرامة) ..،، ولكن الطفل الذي يحبو لا يدرك من الكرامة إلا أنها (حبة شوكلاتة) وأن غاية مطمحه أن يلعب حتى ينام ..وينام حتى يصحو ويلعب ..،،.
فمن يعيد إليّ (حبوي) ..بل من يعيدني إليّ : طفلاً بلا مفاهيم ولا أفكار.. وبلا وطن عربي يمنّ عليّ ليل نهار بـً(أنه وطني) ولا يسمح لي أن أمنّ عليه مرّة واحدة فقط بـ (إنني ضحيته التي لا تموت) ...،،.
ما زلتُ أبحث في داخلي عن شيء لا أعرفه ..لكنه يحبو ..قالوا لي يوماً سيصبح (فارساً عربياً) عندما يكبر ..ولمّا كبر لم يصبح إلا (نكّاشة أسنان) تُستعمل بعد موائد الكبار العرب ..،، فمن يعيدني إليّ ولو في صفقة (تبادل نكّاشات) ...،،.
ُْك.ُُوفّّہَفُّفُّّقف
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور