عام..،، قبل عام: أي والله قبل عام.. كنّا نخبئ رؤوسنا في أكفّنا ونبكي..،، كنّا نشعر بمغصْ طويل عريض يقطّع أحشاءنا ولم تنفع معه كل الوصفات الطبية العلمية ولا الأعشاب الشعبية..،، فلا (كبسولات) المراكز الصحية العربية استطاعت أن تخفّف من الألم.. ولا (الملح الانجليزي أوالميرميّة وغيرها) نجحت في كشف بردنا الذي سكن العظام منّا وما خرج..،،.

قبل عام.. كان العالم يحتفل بأعياده وحفلاته (وكريسمساته).. ونحن وغزّة: كنّا البث الحيّ والمباشر على وجع لا يُشبه إلاّ الخزي.. وعلى كرامةْ لا تُشبه إلاّ الضياع..،، كانت قبل عام تقاوم الموت اليومي.. وكان العرب يقاومون العزاءات بعزاءات صاخبة : لا تُشبه إلاّ دموعهم البليدة..،،.

قبل عام.. كانت أمّ فلسطينية.. تقف فوق جثامين عائلتها وتودعهم بزغرودة قهر.. وتُهاهي كي لا يُبحّ صوتها من النحيب..،، وكان هناك رجل عربيّ قُح: يرفع أطفاله القتلى ويصرخ بالعبرية الفصحى.. ولكن لم يُترجم صراخه إلاّ إلى صدى صوتْ لا يعود..،،.

الزمن قصير.. والألم أكبر من مدة الزمن..حجم ما حدث يغطّي مواسم عالمية قادمة.. وإسرائيل اللقيطة تعرف كيف تُقاتل بالغدر ودموع التماسيح..،، نحن القتلى وإسرائيل هي الضحيّة..،، كيف حدث هذا..؟؟،، الدم الذي يهرق هو دمنا بالإجماع..،، والأجساد التي تتحوّل من الحالة اللحميّة إلى الحالة الفُتاتية والتي تشبه كل شيء إلا اللحم.. هي بالتأكيد أجسادنا وبالإجماع أيضاً..،، فلماذا يُطلب من الدم المُراق والجسد المُفتت أن يبكي اعتذاراً ممن أراقه وفتّته..؟،، أي زمان هذا يا غزّة..؟؟،، ولكن حين تكون غزة في الموضوع.. يُكشف الحجاب: لأن غزّة هي العنوان والبدء والنصف والخاتمة..،،.

مضى عام: حقّاً..،، وليمر ألفُ عام.. لا ضير..،، الضير كل الضير إن بقي العربي ينزف من ذات الجرح : وهوواقف يقول: هذا الدم من أين..؟؟،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور