بالأمس.. كان عندي ضيوف..،، فجأة.. ارتفع بكاء ابني وطن لدرجة أنه قطع حديثنا..،، ركض نحوي وقال ودموعه لا تنشف عن خدّيه: بدي كنـًّسْ..،، لم أفهم عليه بالبداية.. وكلما حاولتُ التركيز: كلامه مع البكاء (الجعيري) لا يوضّح مخارج الحروف.. وخصوصاً أنه (ابن سنتين فقط)..،، استنجدتُ بأمّه: شومال وطن يا أمّه..؟ قالت: ابنك يا روحي بدّويكنًّس..،، ولا أدري بعدها : هل أركًّز على كلمة (يا روحي).. وإلاّ أركّز على طموح ابني في الكناسة..؟؟،، قلتُ لها: خليه يكنّس..؟ قالت بحدّة: ما بدي يتعوّد على هيك شغلات..،، قلت لها جاداً وساخراً: بل أريده أن يتعوّد.. فما أدراك يكبر ولا أضمن له أدنى وظيفة أوعمل في (الوطن): هيك بكون معومهنة احتياط..،، خليه يكنس يا بنت الناس : فكل أحلامه الآن بالتكنيس..،،.

أقول لكم ذلك.. وأنا أتذكر (بدر عليان) وهويحدثني عن (عطا)..،، قلت لبدر الذي يسكن منطقة بدر في حي نزال: شارعكم نظيف جداً..،، ضحك وقال: لأن عطا مرّ من هنا..،، اعتقدتُ أن عطا شخصية لمسؤول كبير: عشان هيك عندما يمر: يصبح الشارع نظيفاً بشكل إجباري..،، ولكن بدراً استوقفني: حيلك حيلك.. ما عطا إلا وافد مصري يعمل مع عمال النظافة في أمانة عمّان.. ولكنني أتحدى في نظافة عطا مسؤولين عرباً كثيرين..،،.

وللحقيقة: فإن حكاية عطا استفزتني وشجعتني لأن أُنمّي أحلام ابني وطن بالتكنيس.. لعلّ وقت (وساخة) يتمنّون وطناً أن يمر.. أووقت نظافة يقولون: وطن مرّ من هنا..،، بل لعلني أمر على مواقع كثيرة في أوطاننا العربية المتناثرة والمتناحرة وأقول لعطا: مر عليها كلها يا عطا.. وإيّاك أن تبدأ تكنيسك من مكان لا تعرف خباياه.. بل ابدأ يا عطا من ضمائرنا ومرّ على ما فيها من وجع.. لعلّنا نشمّر عن سواعدنا ونكنّس معك..،، لـ(نمرّ) كلنا من هنا وهناك وهنالك..،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور