انه الثامن من نيسان...،، يا الله..،، نمنا يومها متأخرين..كانت بغداد على (شفا انتصار) كاذب..،، نمنا ونحن مطمئنون أن (أم قصر) ما زالت تقاوم وبغداد بعيدة كل البُعد عن السقوط (هذه الكلمة يعترض عليها الحالمون)..،،. نعم : نمنا في هذا اليوم ونحن أكثر حُلماً ليس بالانتصار الواضح المُبين..بل أن الزمن سيمتد قليلاً أسبوعاً إضافيّاً على أقلها تقدير..،، كنا نحلم أن نرى سوراً واحداً من (الأسوار) التي لا أعرف عددها والتي من المُفترض أن ينتحر عليها جيش أمريكي بأكمله..،، ولم ينتحر على أسوارها وداخل أسوارها وما بعد أسوارها إلا أشقياء اسمهم (نحن)..،،.
ضاع الحلم بين نومة وإفاقة..صحونا (غداً) : اقصد التاسع من نيسان..على دبابتين اجتازتا الأسوار كلها..دبابتين ليستا على بغداد وحدها : بل على ملايين العرب والمسلمين : يرون بأم أعينهم في بثّْ مباشر كيف تُسحب الأرض منهم عياناً بياناً ولا يواجهون السحب إلا بدموع ولطم لا تقوم به حتى النساء..،،.
يومها..أغلقت تلفوني..ووضعتُ رأسي بين كفيّ..وأصدرتُ أمراً لعيوني بأن تسير على تلقائيتها ولا تنتظر قرار منعْ مني..وأصدرتُ أمراً للساني بأن يتوقف عن كل شيء بما فيه تذوق الأشياء..وأعطيتُ مشروعي الشعري إجازة مفتوحة..وانقلبتُ لحظتها من شاعر ثائر وكاتب جاد يعلوبلغته الفصحى إلى كاتب ساخر لا يرى في تفاصيلنا إلا دبابتين أمريكيتين تُسقطان أي عاصمة عربية في ساعة واحدة ولا وجود للأسوار إلا في أسوار عقولنا النازفة بالخداع..،،.
لا يُعقل أن كل الجيوش العربية وكل الأحزاب الثورية..وكل الاسلاميين والقوميين واليساريين..وكل شيء فينا : لم يستطع أن يحمي عاصمة عربية واحدة من السقوط..أوحتى أن يؤجل سقوطها لثلاث دقائق فقط..،،.
إذن..السخرية لم أصنعها أنا..بل هي التي تلبستني..والذي لا يصدق فليعد إلى مشهد سقوط بغداد في التاسع من نيسان..هل كان مشهداً جاداً يعبّر عن مواطن لا يفقه من المعارك إلا الصمود : أم مشهداً ساخراً يُعبّر بامتياز عن حالة النُّخب جميعها التي تصدّرت في الأمام وجلست على صدورنا..؟؟؟،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور