مشى ناقص هزيمات في شارع فاضي تماماً من الناس. هو اختار الشارع الفاضي عن قصد. لا يريد أن يرى أي أحد حتى لا يتورّط. هو يخاف من التورّط. فالعمر (مش بعزقة) كما يقولون دائماً،، ما أجمل الشوارع بلا ناس،،.
كان ناقص هزيمات في قمة فرحه. فقد أحسن اختيار الشارع الفاضي. ولم يصدّق نفسه بأنه لم يصطدم بأي أثر لبشر. وهو الآن في طريق عودته من الشارع الفاضي،، من بعيد رأى خيال بني آدم. ما هذا النكد؟؟ معقول نهاية الفرح تكون هكذا؟.
توقف ناقص هزيمات ليتأكد بأن الخيال فعلاً لبني آدم من شحم ولحم. صرخ في تأفف وهو يدعس على سيجارته الرديئة: والله هو. عيني ما بتكذبني،، ما الحل الآن؟؟ ما بدّي يشوفني. والشارع الفاضي ليس به تفرّعات؟؟ آآه.. خلص خلص أرجع وأعطيه ظهري. وهيك أصير مش مجبور أحط وجهي بوجهه،،.
لفّ هزيمات كل جسمه وأعطى للخيال ظهره. وكانت المفاجأة.. لا لا لا لا. شخص آخر قادم من الاتجاه الآخر،، ما هذه الورطة؟؟ ماذا أفعل الآن؟؟ يا رب ساعدني. يا رب خلي الأرض تنشق وتبلعني. يا رب عدّيها على خير. يا رب استرها معي،، وظل يلهج بالدعاء حتى اقترب صوته من البكاء. واقترب الشخصان منه.. ارتعد.. ارتجف.. تجمّد في مكانه،، تشجّع في لحظة. لملم بقايا (مروّة) وأخرج موبايله وطلب رقماً وقال بصوت متهدّج: ألو: ألو. وقع المحظور: حاولت ما حدا يشوفني: بس الأمور (شلّفت مني). انصحني يا خوي: أنا واقف بنص الشارع: وفيه اثنين مقبلين عليّ من الاتجاهين: سؤالي: إذا ردّوا السلام عليّ: أرد وأحكي وعليكم السلام وإلا أطنّش؟؟ وبالك إذا طنشت بمرقوها إلي وإلا يعملولي قصّة: وليش ما رديت. شو شايف حالك؟؟ وإلا شو رأيك أرتمي على الأرض وأعمل حالي ميّت أومغمى عليّ. لأنويا خوي بعد القصص الأخيرة إللي سمعتها: صار رد السلام ورطة لا تُحمد عقباها،،.
ولا زال ناقص هزيمات لغاية هذه اللحظة يقف في منتصف الشارع ولم يقرّر بعد. هل يرد السلام وينجوأم لا يرد السلام وينجو. أم على الحالتين ماكلها ماكلها،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور