قلتُ لكم بالأمس: رايح على الغور وعلى طنجرة الدوالي.. قد حدث: ودوالي من الآخر.. ولم أكن أعلم أن الكرامة "قريتي" على موعد مع "المسرح".. مسرحيّة وفي الكرامة؟؟ لعمري هذا هو"التقلّط".. المجلس الأعلى للشباب يدعم مسرحية "زواد في الكونجرس".. فجأة أرى "صيواناً كبيراً" يُبنى في ملعب النادي.. وأرى خشبة للمسرح تبنى على بعد أمتار من الصيوان.. لا أصدّق.. كل هذا في الكرامة..،، نعم لقد وصل المسرح إلى الفقراء الذين أعرفهم بالاسم.. وإلى الذين يحتلهم الفقر ويستعمرهم..،،.

جلستُ مع الفنان الغاضب محمد الزواهرة نجم المسرحية.. كان مليئاً بالألم لحال الفنان الأردني ووعدني بجلسة طويلة يفتح فيها أوراقاً جريئة تكشف عمق مأساة الفنان الأردني.. وحينما رأيتُ المشاكس فيصل المجالي مؤلف المسرحية وأحد أبطالها: تذكرتُ كل الأفلام الهندية التي ما زال للآن يهربها لي في وضح النهار.. علماً أن فيصل مع ناصر أبوباشا ومحمد صبّاح يشكلون ثلاثياً خطيراً وهم نجوم حقيقيون ولا ينقصهم إلا الدعم..،،.

كل هؤلاء النجوم بالاضافة إلى النجمة الأردنية ناريمان عبدالكريم.. أهالي الكرامة يرونهم للمرة الأولى عياناً بياناً بعد أن كانوا يرونهم على التلفزيون فقط.. ومن رأى حجم الحضور من قرية صغيرة كالكرامة لأدرك كم تحب الناس هذا النوع من المسرح شاء من شاء وأنكر من أنكر..،،.

لأول مرة في حياتي أرى هذا العدد من فقراء الكرامة يضحكون.. بل ويضحكون من "قلب ورب" وأعتقد بأنها حادثة سيؤرخ بها: قبل المسرحية بأسبوع.. بعد المسرحية بعشرة أيام.. وهكذا دواليك..،،.

أنا لا أصدق أن هذا المسرح والذي يحظى بشعبية وحضور يُقاطع من قبل بعض المسؤولين..،، فهل الذين يدعمون أنواع المسارح الأخرى لا يريدون لفقير أن يضحك أيضاً..،،.

صدقوني.. قهقهات فقراء الكرامة والمسرحية شغالة جعلتني ألعن أبواليوم إللي عرفت فيه "ماكبث وعطيل" وكل عمل لا يلتحم بتفاصيلنا التي لا تنتهي عند الفقر فقط..،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور