لا توجد لدي صور شخصية..أو أضعت كل ما بحوزتي..ولحيتي تأكلني هرشاً..ورابطة الكتاب تريد صورا شخصية لإكمال إجراءات قبولي عضواً فيها: وأكد لي الجميع بعد مشاورات لأيام أنني يجب أن أتصور وأن "أشذّب وأهذّب" لحيتي: لتكون الصورة لائقة بكاتب لا يفقه من التصوير إلا إضاءة الفلاش..،،.

علم "أبوصطيف" في الحكاية..فجرني من يدي..سأعرفك على حلاق فلتة..وأثناء المشي في "وادي الحدادة" أصابتني الدهشة..أتعلمون لماذا؟؟ سأقول لكم: عندما أتجوّل بأي منطقة لا أعرفها أشعر على الأقل بشيء من الغربة..إلا هنا..كأنني في مخيم البقعة أوفي قريتي الكرامة..النساء الكبيرات يجلسن أمام عتبات البيوت..الرجال يؤرجلون أيضاً على الأغلب في الشارع وتحت شباك البيت ليكونوا قريبين من داخل بيوتهم وليسمعهم من هوداخل البيت: ولك جيب معسّل..يا زفت عشرين مرّة طلبت منك تعمرلي الأرجيلة..،، وأطفال من كل الأجيال تتشابك حكاياتهم كتشابك أعمارهم..حميمية ودفء افتقده في عمان منذ سكنتها..،،.

أدخلني أبوصطيف على صالون حلاقة مكتوب عليه "ناصر"..وناصر مش موجود..،، يا الله: كأن هذا الصالون في قريتي..كل ما فيه يذكرني فيها..،، أين ناصر..؟؟ وقفنا على الشارع..والشارع مليء بمئات الناس ولم يتوان أبوصطيف عن وضع يديه الاثنتين على حواف فمه بطريقة عامودية "زي طرزان" ونادى: ناااااااااااااااااصر..،، نادى أكثر من مرّة..وحينما ركّز أبوصطيف بالنظر..لوّح له ناصر من خلف "عرباية" على الجانب الآخر من الشارع وأعطاه إشارة أن ينتظر قليلاً..،،.

هذه الأجواء لا تحدث إلا في تقاسيم الفقراء والمهمشين وطقوسهم التي لا يقلدها إلا فاشل..وغداً سوف أحدثكم عن حلاقتي وعن حكاية ناصر..إنها من رحم سخرية الواقع..،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور