مطيع : كلمة توحي بالليونة الزائدة : بل تتعداها إلى ( وصف شعبي ) يستحقه كل مواطن عربي مغلوب على أمره : ولم يكتفً بهذا بل يضحك مع كل خازوق قادم إليه و كأن ( المطيع ) موجود أصلاً ليتألم و يضحك و يملأ كفّيه تصفيقاً على حالة الألم التي لا تنتهي ولا تندثر ..،،

أما مطيع الذي فتح باب شهيتي للكتابة اليوم فهو صديق سوري يمتلك كاريزما تدهش بقايا طفولتي : لأن طفولته وهو يشرح لي عن جهاز ( الآي فون ) تذكرني بأول مرة امتلكتُ فيها ( علبة هندسة ) : فقد أنفقتُ ثرثرة كثيرة وأنا أحدث الجميع عن مزايا الفرجار و عن ( المحاية ) التي تمحي الحبر و في الحقيقة لم تكن تمحي الحبر بل كانت ( تخزق ) الصفحة من كثرة ما أضغط عليها فوق الحبر ..،،

لم أكن أستمع لمطيع وهو يشرح بقدر ما كنتُ أستمتع بطفولته وهو يشرح : وكان يردد ( هادا الجهاز بجيب الجزيرة ) ..ومن ثم يمسك جهاز ( الآي فون ) و يفتح لي على الجزيرة ..ويؤكد لي أن البث الموجود في الجهاز هو نفس البث الموجود في التلفزيون الآن ..،، وكلما فتحنا موضوعاً جديداً : أقوم بتذكير مطيع بالجزيرة وإني غير مُصدّق أن البث الذي في جهازه هو نفس البث الموجود في التلفزيون : فيقوم ببراءة طفولية بالإمساك بالآي فون و تشغيله على الجزيرة مرتين و ثلاثة و أربعة ..وكل مرة أراه فيها وسط الناس أقوم بتحريض أحدهم ليسأله عن جهازه لأستمتع بمنظر مطيع وهو يفتح لهم على الجزيرة وكأنني أشاهده للمرة الأولى و هو بنفس البراءة البكر رغم تكرار المشهد ..،،

ما أود قوله لكم : مطيع ليس مجرد صديق ..بل حركة اجتماعية عربية : تريد الخروج من كل ما يثقل كاهلها إلى طفولة مخبوءة تمارس من خلالها استعراضاً جميلاً لما تملك من ألعاب ..وكأن السياسة حولتنا إلى ( مطيعين ) نُصفّق لكل أشكال السياسة : فقط كي يتركونا نختلي بطفولتنا التي سرقتها منّا السياسة وقتما كانت هي أم الأشياء ..،،

لله درك يا مطيع ..هل جهازك الآي فون يستطيع أن يبث بدلاً من الجزيرة : بعضاً من طفولتنا التي لم نرها بعد ..؟؟،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور