أول أمس لبّيتُ دعوة ( زيد حمد ) و ذهبتُ إلى مجمع النقابات في محاولة لاستذكار النكبة : لاحظوا : أنا أستذكر النكبة التي لم أعشها ولم أشهد سوى نتائجها التي تخنقني اليوم ..،، ما علينا ..منذ زمن لم أذهب إلى هذا المكان ..فأنا أقفلتُ عليّ باب ( شوفيني يا مزيونة ) منذ سقوط بغداد ..،،.

على باب مجمع النقابات تختلط صور ( الشهداء والأسرى بالمرشحين ) بس كلها صور تضوي ضوي : متعوب عليها و للأمانة أكثر لم أتمنَ وجود صورتي بينهم وهذا يحدث لأول مرّة معي : يجوز لأنني تغيّرتُ أو نفسي ما عادت ( طريّة ) مثل زمان ..،،.

عدد الحضور لم يكن كما كان أيّامي ..الأعداد تستحي منها النكبة ..،، ما علينا ..ابنتي بغداد لم تتعب هيّ ولم أتعب أنا في إيجاد كراسي لنا ..جلسنا : فقالت : بابا بدي أقعد هناك ..وذهبت هناك ..ثم عادت ..بابا تسمحلي أروح أقعد هناك ..ثم راحت ..ثم عادت ..قالت : بابا ..و لكنني قاطعتها : بابا الله يرضى عليكً روحي اقعدي على كل الكراسي بدون ما تشاوريني ..،،.

يا الله ..غالبية الوجوه أعرفها ..قبل عشرين عاما كانت هذه الوجوه هنا ..ما الذي اختلف ؟ صار لديها شيب ..و صار لديها كروش : و كأنها قصرت ..أم بي قصر نظر ..؟؟،، لا إنها كروش : هو أنا غشيم عنها ..والكرش أعرفه من ( دحبرته ) و احتلاله لمساحة زائدة من أمامه و لا أعلم إن كان احتلال هذه المساحة حقاً مشروعاً أم أنها توجب المقاومة ..؟؟،،.

قال أحدهم على المنبر : أيها الشعب المُقاتل ..قاتلوهم ..،، ولغاية هذه اللحظة لا أعلم لمن يوجه هذا الكلام ..إذا كان لنا فنحن لسنا شعباً مقاتلاً : نحن نبحث عن ثمن أجرة الترويحة..وإذا كان لشعب فلسطين فإنهم لا يسمعونه ولا يرونه ..أما إذا كان مجرد كلام في الهواء فإن الهواء اختنق منذ النكبة وأكثر ..،،.

كثيرون عندما يقرأون مقالتي هذه سيتهمونني بالضعف و الركاكة : ومنهم لن يعرف ماذا أقصد ( ضد وإلا مع ) ..وأنا نفسي لا أعرف ..،، كل ما أعرفه إنني لم أُطق ما دار و ما يدور ..و عندما تركتهم و حاولتُ ركوب سيارتي اكتشفتُ أمراً كبيراً : كرشي يمنعني من الركوب برشاقة ..و عندما نظرتُ من مرآة السيارة وجدتُ الشيب قد غزاني ..،،.

أيها المقاتلون بلا أسلحة : أنا مثلكم ..بشيب وكرش يحتل مساحات أمامية ولا أعلم هل هذا الكرش يستوجب المقاومة أم لا ..؟؟،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور