ذات يوم وعدتكم أن أحدثكم عن ( أبو فريز - ابن خال أبوي ) الرجل الذي كان ينافسني على ( حكاكة طنجرة المقلوبة ) ..لا أعرف لماذا تذكرته الآن ..؟ فأبو فريز الذي كان يملأ الدنيا مسبات و لعنات و ضحكاً و انبساطاً : تقدمت به الدنيا فحولته إلى بقايا دمعةْ لا تُرى ..،، هذا الرجل الذي كان كلّما رآه أحد مقبلاً من بعيد ضحك و قال في سرّه ( يا رب أبو فريز يسب عليّ ) ..كانت مسبة ( أبو فريز ) لأي كان كفيلة لأن تقلب أي عزاء إلى فرح و قهقهات ..ولا تحسبوني أقول لكم ذلك لأعطيكم انطباعاً بأنه درويش وعلى باب الله ..بالعكس هو رجل داهية و متقد الذكاء ..ولكنّ له حضوراً و كاريزما تجعلك تنشد إليه حتى و أنت في أعلى لحظاتك قهراً ..،،

كان أبو فريز لا يمكث في محل واحد كثيراً ..يحضر فجأة و ينصرف فجأة ..قد يكون يحدثك في موضوع و يستأذنك للذهاب للحمام و يذهب و يغيب عنك أياماً و أسابيع و أشهراً حتى ..،، و عندما تلقي القبض عليه بعدها : ينهي الموقف بمسبّة من عيار ( يحرك ـ يحرق إمّك ) فتصرف له قهقهة من قاع أعماقك وتنسى عتابه ..،، و إذا أردت أن تأسره و تأخذه معك رهينة فما عليك إلا أن تقول له : طابخين مقلوبة ..كلمة مقلوبة تعني أنه ماضْ معك لا محالة ..،،

الله على الزمن يا أبا فريز ..،، هو الآن يباطح ما تبقى له من أيّام ..وجه غارت قسماته الأولى ..و قدمان بالكاد تحملانه إلى مشوارْ قريب و إن استأذن فإنه حتماً يعود ..،، تضيق به الأيام ولم يبق به عصبّ قوي إلا لسانه الذي ما زال يقول و على الملأ : يحرك إمك ..أو ..ياخذوك و يرجّوك يرجّوك وإنت وأبوك يرموك ..،،

آه يا ابا فريز على مقلوبةْ و على قاعها من جديد ..وأنا أعدك بأنني سأتنازل لك عنها عن طيب خاطر ..،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور