لا أعرف ماذا يجري بداخلي..،، من أوّل أمس والشًّعر يتلبّسني كأنني طفل يبحث عن أبيه وسط الزحام..،، يوجعني فجأة ويصفعني بلا رحمة: أفق وتناول عروضك.. احمل أوزانك واصنع موسيقاك التي حرمتَ نفسك منها..،،.

من أوّل أمس: وأنا لستُ أنا.. لستُ الساخر العابث والمشاكس.. بل أكوام من اللغة الفصيحة ومخازن من معاجم منسية.. أحاول أن أُخبّئها كي لا يراها لُغوي متفذلك أو شاعر يحبو بين الوزن والقافية فيتنازل عن واحدة على حساب واحدة..،،.

لو لم يكن الشعر موجوداً عند العرب لاندثرنا منذ الجاهلية.. فالشعر ليس ديوان العرب وحسب: بل إنه نشوتهم التي يغرفون منها ليواصلوا طريق الحياة: لذا: صدق من قال: كل عربي هو مشروع شاعر شاء ذلك أم أبى..،،.

أول أمس: "المتنبي" يجلس بجانبي في السيارة.. والجميل فيه أنه لم يطلب منّي إطفاء سيجارتي.. وعند دوار الداخلية كان "امرؤ القيس" بلا فرس يقف: يبحث عمّن يعطيه كسرة خبز مقابل مُعلّقة جديدة..،، فأخذناه نواريه عن الأنظار.. ولكن ما أن مشينا دقيقة أخرى إلا و"أحمد مطر" يفتح باب سيارتي وينط فيها عنوةً..،،.

الشعر هو الحياة.. ولولا الشعر لضاق كل اتساع.. لذا كتبتُ لكم مقالتي على أنغام القصيدة المطرية: أعرف الحبَّ ولكن..،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور